الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْأُمَّةُ إلا بدليل من خارج، وقيل إه يَشْمَلُ الْأُمَّةَ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": وَهَؤُلَاءِ إِنْ زَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنَ اللَّفْظِ فَهُوَ جَهَالَةٌ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١ وما يجري مجرى ذلك فهو "خرج"* عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا إِنَّمَا أُوجِبَ عَلَى الْأُمَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ الْخِطَابِ الْمُتَنَاوِلِ للنبي صلى الله عليه وسلم فَقَطْ، بَلْ بِالدَّلِيلِ الْآخَرِ. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالُوهُ بَعِيدٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْكَبِيرِ عَنْ أَتْبَاعِهِ فَيَكُونَ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً.
وَحُكِيَ "عَنْ"** إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ قال: إما أن ترد الصيغة في التَّخْصِيصِ أَوْ لَا، فَإِنْ وَرَدَتْ فَهُوَ خَاصٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ عَامٌّ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى التَّخْصِيصِ، وَلَا عَلَى التَّعْمِيمِ. انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَاكَ ضَعْفُ هَذَا التَّفْصِيلِ وَرَكَاكَةُ مَأْخَذِهِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِ الصِّيغَةِ، وَهِيَ خَاصَّةٌ بِلَا شَكٍّ فَوُرُودُهَا، فِي مَحَلِّ التخصيص لا يزيدها تخصيصًا باعتبار اللفظ، ورودها فِي مَحَلِّ التَّعْمِيمِ لَا يُوجِبُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الدَّلِيلِ "الدَّالِّ عَلَى التَّعْمِيمِ"*** فَهُوَ غير محل النزاع.
1 * في "أ": خارج. ** ما بين قوسين ساقط من "أ". *** ما بين قوسين ساقط من "أ". _________ ١ جزء من الآية "٧" من سورة الحشر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout