وفي موضع: ﴿ويا آدم اسكن﴾ ثُمَّ لَمَّا حَكَى عَنْهُمَا مُلَابَسَةَ الْمُخَالَفَةِ قَالَ في وصف خطابه لهما: ﴿وناداهما ربهما﴾ فَأَشْعَرَ هَذَا اللَّفْظُ بِالْبُعْدِ لِأَجْلِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَشْعَرَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ بِالْقُرْبِ عِنْدَ السَّلَامَةِ مِنْهَا
وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ النِّدَاءُ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ مَجَازًا فِي مَوَاضِعَ:
الْأَوَّلُ: الْإِغْرَاءُ وَالتَّحْذِيرُ وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وسقياها﴾ وَالْإِغْرَاءُ أَمْرٌ مَعْنَاهُ التَّرْغِيبُ وَالتَّحْرِيضُ وَلِهَذَا خَصُّوا به المخاطب
الثاني: الاختصاص وهوكالنداء إِلَّا أَنَّهُ لَا حَرْفَ فِيهِ
الثَّالِثُ: التَّنْبِيهُ نحو: ﴿يا ليتني مت قبل هذا﴾ لِأَنَّ حَرْفَ النِّدَاءِ يَخْتَصُّ بِالْأَسْمَاءِ
وَقَالَ النَّحَّاسُ في قوله تعالى: ﴿يا ويلتى﴾ نِدَاءٌ مُضَافٌ وَالْفَائِدَةُ فِيهِ أَنَّ مَعْنَاهُ: هَذَا وَقْتُ حُضُورِ الْوَيْلِ وَقَالَ الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿يا حسرة على العباد﴾ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْحَسْرَةُ مِمَّا يَصِحُّ نَدَاهُ لَكَانَ هَذَا وَقْتُهَا
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنَّ النِّدَاءَ خَبَرٌ أَمْ لَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ: ذَهَبَ الْجَمِيعُ إِلَى أَنَّ قَوْلَكَ: يَا زَيْدُ لَيْسَ بِخَبَرٍ مُحْتَمِلٍ لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِشَارَةِ وَالتَّصْوِيتِ
وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِكَ: يَا فَاسِقُ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ أَيْضًا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout