وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ وَتَلَكَّأَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قربى﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ ﴿إِنَّكَ لَا تهدي من أحببت﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بِالِاتِّفَاقِ وَمَوْتُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ بِمَكَّةَ فَيُمْكِنُ أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَجُعِلَتْ أَخِيرًا فِي بَرَاءَةٌ
وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ سَبَبٌ مِنْ سُؤَالٍ أَوْ حَادِثَةٍ تَقْتَضِي نُزُولَ آيَةٍ وَقَدْ نَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَتَضَمَّنُهَا فَتُؤَدَّى تِلْكَ الْآيَةُ بِعَيْنِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَذْكِيرًا لَهُمْ بِهَا وَبِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ هَذِهِ وَالْعَالِمُ قَدْ يَحْدُثُ لَهُ حَوَادِثُ فَيَتَذَكَّرُ أَحَادِيثَ وَآيَاتٍ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَطَرَتْ لَهُ تِلْكَ الْحَادِثَةُ قَبْلُ مَعَ حِفْظِهِ لِذَلِكَ النَّصِّ
ومما يَذْكُرُهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ أَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِنُزُولِ الْآيَةِ قد يكون من هذا الباب لاسيما وَقَدْ عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout