ثُمَّ النِّسَاءَ ثُمَّ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ الْأَنْعَامَ ثُمَّ الْأَعْرَافَ ثُمَّ الْمَائِدَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ شَدِيدٍ
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْتِيبُ السُّوَرِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَذَكَرَ ذَلِكَ مَكِّيٌّ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَأَنَّ وَضْعَ الْبَسْمَلَةِ فِي الْأَوَّلِ هُوَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ فُرِّقَ فِي بِضْعٍ وَعِشْرِينَ فَكَانَتِ السُّورَةُ تَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَحْدُثُ وَالْآيَةُ جَوَابًا لِمُسْتَخْبِرٍ وَيَقِفُ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَوْضِعِ السُّورَةِ وَالْآيَةِ فَاتِّسَاقُ السُّوَرِ كَاتِّسَاقِ الْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ كُلُّهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ قَدَّمَ سُورَةً أَوْ أَخَّرَهَا فقد أفسد نظم لآيات
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: وَمَنْ نَظَمَ السُّوَرَ عَلَى الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَضَعُ الْفَاتِحَةَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهَا وَيُضْطَرُّ إِلَى تَأْخِيرِ الْآيَةِ فِي رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِينَ وَمَنْ أَفْسَدَ نَظْمَ الْقُرْآنِ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ
تَنْبِيهٌ
تَرْتِيبُ وَضْعِ السُّوَرِ فِي الْمُصْحَفِ
لِتَرْتِيبِ وَضْعِ السُّوَرِ فِي الْمُصْحَفِ أَسْبَابٌ تُطْلِعُ عَلَى أَنَّهُ تَوْقِيفِيٌّ صَادِرٌ عَنْ حَكِيمٍ أَحَدُهَا بِحَسَبِ الْحُرُوفِ كَمَا فِي الْحَوَامِيمِ وَثَانِيهَا لِمُوَافَقَةِ أَوَّلِ السُّورَةِ لِآخِرِ مَا قَبْلَهَا كَآخِرِ الْحَمْدِ فِي الْمَعْنَى وَأَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَثَالِثُهَا لِلْوَزْنِ فِي اللَّفْظِ كَآخِرِ تَبَّتْ وَأَوَّلِ الْإِخْلَاصِ وَرَابِعُهَا لِمُشَابَهَةِ جُمْلَةِ السُّورَةِ لِجُمَلِهِ الْأُخْرَى مِثْلَ: ﴿وَالضُّحَى﴾ وَ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾
قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: وَسُورَةُ الْفَاتِحَةِ تَضَمَّنَتِ الْإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالِالْتِجَاءَ إِلَيْهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَالصِّيَانَةَ عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout