لَيْسَ فِيهِ كَافَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا حَرْفَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿مناسككم﴾، وفي المدثر:
﴿ما سلككم في سقر﴾
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْتِيبِهِ فَأَمَّا الْآيَاتُ فِي كل سورة وضع الْبَسْمَلَةِ أَوَائِلَهَا فَتَرْتِيبُهَا تَوْقِيفِيٌّ بِلَا شَكٍّ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَعْكِيسُهَا
قَالَ مَكِّيٌّ وَغَيْرُهُ: تَرْتِيبُ الْآيَاتِ فِي السُّوَرِ هُوَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَرَاءَةَ تُرِكَتْ بِلَا بَسْمَلَةٍ
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: تَرْتِيبُ الْآيَاتِ أَمْرٌ وَاجِبٌ وَحُكْمٌ لَازِمٌ فَقَدْ كَانَ جِبْرِيلُ يَقُولُ ضَعُوا آيَةَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كذا
وأسند البيهقي في كتاب المدخل والدلائل عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ إِذْ قَالَ: "طُوبَى لِلشَّامِ" فَقِيلَ لَهُ وَلِمَ؟ قَالَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهِ" زَادَ فِي الدَّلَائِلِ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ فِي الرِّقَاعِ
قَالَ: وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَأْلِيفَ مَا نَزَلَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي سُوَرِهَا وَجَمْعِهَا فِيهَا بِإِشَارَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وقل فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ جَمْعَ الْقُرْآنِ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَدْ جُمِعَ بَعْضُهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جُمِعَ بِحَضْرَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالْجَمْعُ الثَّالِثُ وَهُوَ تَرْتِيبُ السُّوَرِ كَانَ بِحَضْرَةِ عُثْمَانَ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَرْفِ الَّذِي كَتَبَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ فَقِيلَ حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقِيلَ حَرْفُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِأَنَّهُ الْعَرْضَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَمَعْنَى حَرْفِ زَيْدٍ أَيْ قراءته وطريقته.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout