قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ وَقَدْ أَشْبَعَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ الِانْتِصَارِ الْكَلَامَ فِي حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَقَامَ الْأَدِلَّةَ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا أَضْعَافَ هَذِهِ الْعُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ خِلَافَ ذَلِكَ وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَثْرَةُ الْقُرَّاءِ الْمَقْتُولِينَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ بِالْيَمَامَةِ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قُتِلَ سَبْعُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ كَانُوا يُسَمَّوْنَ الْقُرَّاءَ ثُمَّ أَوَّلَ الْقَاضِي الْأَحَادِيثَ السَّابِقَةَ بِوُجُوهٍ مِنْهَا اضْطِرَابُهَا وَبَيَّنَ وَجْهَ الِاضْطِرَابِ فِي الْعَدَدِ وَإِنْ خُرِّجَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمِنْهَا بِتَقْرِيرِ سَلَامَتِهَا فَالْمَعْنَى لَمْ يَجْمَعْهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْجُهِ وَالْأَحْرُفِ وَالْقِرَاءَاتِ الَّتِي نَزَلَ به إلا أولئك النفر ومنه أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَأُزِيلُ رَسْمُهُ بَعْدَ تِلَاوَتِهِ مَعَ مَا ثَبَتَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ فَرْضُ حِفْظِهِ وَتِلَاوَتِهِ إِلَّا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَهُ مِنْ فِيهِ تَلَقِّيًا غَيْرُ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ وَغَيْرُ ذلك.
قال الماوردي: وَكَيْفَ يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهُ سِوَى أَرْبَعَةٍ وَالصَّحَابَةُ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْبِلَادِ وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهُ سِوَى أَرْبَعَةٍ فَقَدْ حَفِظَ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ مِئُونَ لَا يُحْصَوْنَ
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ سَمَّى الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْقُرَّاءَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ لَهُ فَسَمَّى عَدَدًا كَثِيرًا
قُلْتُ وَذَكَرَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الْقُرَّاءِ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ هُمُ الَّذِينَ عَرَضُوهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاتَّصَلَتْ بِنَا أَسَانِيدُهُمْ وَأَمَّا مَنْ جَمَعَهُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِنَا فَكَثِيرٌ فَقَالَ ذِكْرُ الَّذِينَ عَرَضُوا عَلَى النَّبِيِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout