وقوله تعالى: ﴿أرأيت الذي يكذب بالدين﴾
وَأَمَّا رَأَيْتَ الْوَاقِعَةُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَهِيَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يَلْجَئُونَ فِيهَا وَجَوَابُهَا أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا كَيْفَ يَكُونُ كَذَا بِمَعْنَى عَدَمِ الشَّرْطِ ثُمَّ الِاسْتِفْهَامُ بَعْدَهُ عَلَى نَمَطِ الْآيَاتِ الشَّرِيفَةِ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ وَكَذَلِكَ الرُّؤْيَةُ كَيْفَ تَصَرَّفَتْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾،فَدَخَلَهَا مَعْنَى التَّعَجُّبِ كَأَنَّهُ قِيلَ أَلَمْ تَعْجَبْ إلى كذا فتعدت بـ "إلى" كَأَنَّهُ أَلَمْ تَنْظُرْ وَدَخَلَتْ"إِلَى" بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَعُلِّقَ الْفِعْلُ عَلَى جُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَلَيْسَتْ بِبَدَلٍ مِنَ الرَّبِّ تَعَالَى لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يُعَلَّقُ
وَأَمَّا أَرَأَيْتُكَ فَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ نَظِيرٌ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ عَلَامَتَيْ خِطَابٍ وَهُمَا التَّاءُ وَالْكَافُ وَالتَّاءُ اسْمٌ بِخِلَافِ الْكَافِ فَإِنَّهَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ حَرْفٌ يُفِيدُ الْخِطَابَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى مَبْنَاهَا عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَهُوَ ذِكْرُ الِاسْتِبْعَادِ بِالْهَلَاكِ وَلَيْسَ فِيمَا سِوَاهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِخِطَابٍ وَاحِدٍ
قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: الْإِتْيَانُ بِأَدَاةِ الْخِطَابِ بَعْدَ الضَّمِيرِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ تَأْكِيدٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout