كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْبَاجِيُّ: لَوْ لَمْ يَصِحَّ عَلَّمْتُهُ فَمَا تَعَلَّمَ لَمَا صَحَّ عَلَّمْتُهُ فَعَلِمَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّعْلِيمُ يَقْتَضِي إِيجَادَ الْعِلْمِ وَهُوَ عِلَّةٌ فِيهِ فَمَعْلُولُهُ وَهُوَ التَّعَلُّمُ يُوجَدُ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِنَا فَتَعَلَّمَ تَقْتَضِي تَعَقُّبَ الْعِلْمِ وَإِنْ قُلْنَا الْمَعْلُولُ يَتَأَخَّرُ فَلَا فَائِدَةَ فِي فَتَعَلَّمَ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ قَدْ فُهِمَ مِنْ عَلَّمْتُهُ فَوَضَحَ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَلَّمْتُهُ فَمَا تَعَلَّمَ لَكَانَ إِمَّا أَلَّا يَصِحَّ عَلَّمْتُهُ فَتَعَلَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ أَوْ لا تكون فِي قَوْلِنَا فَتَعَلَّمَ فَائِدَةٌ بِتَأَخُّرِ الْمَعْلُولِ
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَنَعُوا كَسَرْتُهُ فَمَا انْكَسَرَ فَمَا وَجْهُ صِحَّةِ قَوْلِهِمْ عَلَّمْتُهُ فَمَا تَعَلَّمَ؟
قِيلَ: فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعِلْمَ فِي الْقَلْبِ مِنَ اللَّهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْمُعَلِّمِ وَمِنَ الْمُتَعَلِّمِ وَكَانَ عِلْمُهُ مَوْضُوعًا لِلْجَزَاءِ الَّذِي مِنَ الْمُعَلِّمِ فَقَطْ لِعَدَمِ إِمْكَانِ فِعْلٍ مِنَ الْمَخْلُوقِ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ الْكَسْرِ فَإِنْ آثَرَهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْكِسَارِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِعْلِ الْمُطَاوَعَةُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ تَقُولُ دَعَوْتُهُ فَأَجَابَ وَأَعْطَيْتُهُ فَأَخَذَ وَلَا تَقُولُهَا بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إِفَادَةُ السَّبَبِيَّةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المهتدي﴾
وَيَجُوزُ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه﴾
وكقوله: ﴿فاستجبنا له ونجيناه﴾
وفي موضع آخر: ﴿فاستجبنا له فنجيناه﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout