وَالتَّشَاكُلُ لَيْسَ وَاجِبًا بَلِ اللَّائِقُ كَوْنُ زَيْدٍ فَاعِلًا أَيْ قَرَأَ زَيْدٌ أَوْ خَبَرًا أَيِ الْقَارِئُ زَيْدٌ لَا مُبْتَدَأَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ فِي الْأُولَى: التَّصْرِيحُ بِالْفِعْلِ أَوْ حَذْفُهُ؟ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ؟
وَالْجَوَابُ: قَالَ ابْنُ يَعِيشَ التَّصْرِيحُ بِالْفِعْلِ أَجْوَدُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلِ الْأَكْثَرُ الْحَذْفُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ ﴿ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾ ﴿قل يحييها الذي أنشأها﴾ فَكَانَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الْمُرَحِّلِ رحمه الله يَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج﴾ من أنهم أجيبوا بغير ما سألوا لِنُكْتَةٍ
وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّهُ إِذَا قِيلَ مَنْ جَاءَ فَقُلْتَ جَاءَ زَيْدٌ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا وَأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُبْتَدَأً وَلَوْ قُلْتَ زَيْدٌ كَانَ نَصًّا فِي أَنَّهُ جَوَابٌ وَفِي الْعُمُومِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مَنْ وَكَأَنَّكَ قُلْتَ الَّذِي جَاءَ زَيْدٌ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ وَهَاتَانِ الْفَائِدَتَانِ إِنَّمَا حَصَلَتَا مِنَ الْحَذْفِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِمَنِ الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ إِذِ التَّقْدِيرُ الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ مِنَ الْجَوَابِ إِذِ الْمَعْنَى لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ
وَمِنَ الْحَذْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِمَنِ الْأَرْضُ ومن فيها﴾ ﴿لمن ما في السماوات والأرض﴾ ﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض﴾
وَمِنَ الْإِثْبَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout