لِأَنَّهَا بَنَتْ عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ أَنَّ السَّرِيرَ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ إِقْلِيمٍ إِلَى آخَرَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ.
وَأَمَّا التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ، فَيُقْصَدُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ تَنْزِيلًا لِلثَّانِي مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ تَجَوُّزًا، كقوله: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ .
وقوله: ﴿وسراجا منيرا﴾ .
وقوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾ .
وكذلك: ﴿تمر مر السحاب﴾ .
وجعل الفارسي منه قوله تعالى: ﴿قواريرا. قوارير من فضة﴾ أَيْ كَأَنَّهَا فِي بَيَاضِهَا مِنْ فِضَّةٍ فَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ لَا عَلَى أَنَّ الْقَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ﴾، فَقَوْلُهُ: [بَيْضَاءَ] مِثْلُ قَوْلِهِ: [مِنْ فِضَّةٍ] .
تَنْبِيهَانِ:.
الْأَوَّلُ: هَذَا الْقِسْمُ يُشْبِهُ الِاسْتِعَارَةَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا -كَمَا قَالَهُ حَازِمٌ وَغَيْرُهُ - أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَتَقْدِيرُ حَرْفِ التَّشْبِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَالتَّشْبِيهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَ حَرْفِ التَّشْبِيهِ وَاجِبٌ فِيهِ.
وَقَالَ الرُّمَّانِيُّ فِي قوله تعالى: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ أَيْ تَبْصِرَةً لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ حَرْفِ التشبيه فيها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout