لبالغ لَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَنَزَلَتْ كُلُّ كَلِمَةٍ مَنْزِلَتَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحرام﴾ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّ الْبَعِيدَ يَكْفِيهِ مُرَاعَاةُ الْجِهَةِ فَإِنَّ اسْتِقْبَالَ عَيْنِهَا حَرَجٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ وَلَمَّا خَصَّ الرَّسُولَ بِالْخِطَابِ تَعْظِيمًا وَإِيجَابًا لِشِرْعَتِهِ عَمَّمَ تَصْرِيحًا بِعُمُومِ الْحُكْمِ وَتَأْكِيدًا لِأَمْرِ الْقِبْلَةِ.
قَاعِدَةٌ:.
إِذَا اجْتَمَعَ الْحَمْلُ عَلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، بُدِئَ بِاللَّفْظِ ثُمَّ بِالْمَعْنَى، هَذَا هُوَ الْجَادَّةُ فِي الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ من يقول آمنا﴾ أفرد أولا باعبتار اللَّفْظِ ثُمَّ جَمَعَ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَقَالَ: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ فَعَادَ الضَّمِيرُ مَجْمُوعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تحتها الأنهار﴾ فَعَادَ الضَّمِيرُ مِنْ [يُدْخِلْهُ] مُفْرَدًا عَلَى لَفْظِ [مَنْ] ثُمَّ قَالَ [خَالِدِينَ] وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ.
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا على قلوبهم﴾ .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تفتني ألا في الفتنة سقطوا﴾ .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا من فضله﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا به﴾ .
وَقَدْ يَجْرِي الْكَلَامُ عَلَى أَوَّلِهِ فِي الْإِفْرَادِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout