المفعول الذي يعدى إِلَيْهِ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَهَذَا أَمْرٌ يَرْجِعُ إِلَى تَحْسِينِ اللَّفْظِ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَعَلَى نَظْمِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ حَرِيصًا عَلَى التَّعَدِّي عَلَى الْغَيْرِ قُدِّمَ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْآلَةِ فَقَالَ: إِلَيَّ يَدَكَ وَلَمَّا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ حَرِيصٍ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَفَاهُ عَنْهُ قَدَّمَ الْآلَةَ فَقَالَ: [يَدِيَ إِلَيْكَ] وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ عُبِّرَ عَنِ الْأَوَّلِ بِالْفِعْلِ وَفِي الثَّانِي بِالِاسْمِ.
وَيُؤَيِّدُ ذلك أيضا قوله فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أيديهم﴾، لِأَنَّهُ لَمَّا نَسَبَهُمْ لِلتَّعَدِّي الزَّائِدِ قَدَّمَ ذِكْرَ الْمَبْسُوطِ إِلَيْهِمْ عَلَى الْآلَةِ وَذَلِكَ الْجَوَابُ السَّابِقُ لَا يُمْكِنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أحسنوا بالحسنى﴾، مُقْتَضَى الصِّنَاعَةِ أَنْ يُؤْتَى بِالتَّجْنِيسِ لِلِازْدِوَاجِ فِي صَدْرِ الْآيَةِ كَمَا أُتِيَ بِهِ فِي عَجُزِهَا لَكِنْ مَنَعَهُ تَوَخِّي الْأَدَبِ وَالتَّهْذِيبِ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الضَّمِيرُ الَّذِي فِي [يَجْزِيَ] عَائِدًا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَجَبَ أَنْ يُعْدَلَ عَنْ لَفْظِ الْمَعْنَى الْخَاصِّ إِلَى رَدِيفِهِ حَتَّى لَا تُنْسَبَ السَّيِّئَةُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ فِي مَوْضِعِ السَّيِّئَةِ: بِمَا [عَمِلُوا] فَعُوِّضَ عَنْ تَجْنِيسِ الْمُزَاوَجَةِ بِالْإِرْدَافِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سيئة مثلها﴾ فَإِنَّ هَذَا الْمَحْذُورَ مِنْهُ مَفْقُودٌ فَجَرَى الْكَلَامُ عَلَى مُقْتَضَى الصِّنَاعَةِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هو رب الشعرى﴾، فإن سُبْحَانَهُ خَصَّ الشِّعْرَى بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ النُّجُومِ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ ظَهَرَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَبَدَ الشِّعْرَى وَدَعَا خَلْقًا إِلَى عِبَادَتِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تفقهون تسبيحهم﴾ وَلَمْ يَقُلْ: [لَا تَعْلَمُونَ] لِمَا فِي الْفِقْهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout