وَاعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَاللَّغْوَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَصْرِيِّينَ وَالصِّلَةَ وَالْحَشْوَ مِنْ عِبَارَةِ الْكُوفِيِّينَ قَالَ سِيبَوَيْهِ عقب قوله تعالى: ﴿فبما نقضهم﴾: إِنَّ [مَا] لَغْوٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا.
وَالْأَوْلَى اجْتِنَابُ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ مُرَادَ النَّحْوِيِّينَ بِالزَّائِدِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَإِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ مَعْنَاهُ: [مَا لِنْتَ لَهُمْ إِلَّا رَحْمَةً] وَهَذَا قَدْ جَمَعَ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا ثُمَّ اخْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ لَفْظَيِ الْإِثْبَاتِ وَأَدَاةِ النَّفْيِ الَّتِي هِيَ [مَا] .
وَكَذَا قَوْلُهُ تعالى: ﴿إنما الله إله واحد﴾ فـ[إنما] ها هنا حَرْفُ تَحْقِيقٍ وَتَمْحِيقٍ إِنَّ هُنَا لِلتَّحْقِيقِ وَمَا لِلتَّمْحِيقِ فَاخْتَصَرَ وَالْأَصْلُ: [مَا اللَّهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَأَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ] .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُقُوعِ الزَّائِدِ فِي الْقُرْآنِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ قَالَ الطرطوسي فِي [الْعُمْدَةِ]: زَعَمَ الْمُبَرِّدُ وَثَعْلَبٌ أَلَّا صِلَةَ فِي الْقُرْآنِ وَالدَّهْمَاءُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ عَلَى إِثْبَاتِ الصِّلَاتِ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسَعُنَا إِنْكَارُهُ فَذُكِرَ كَثِيرًا.
وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ فِي التَّوْجِيهِ: وَعِنْدَ ابْنِ السَّرَّاجِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ زَائِدٌ لِأَنَّهُ تَكَلُّمٌ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَمَا جَاءَ مِنْهُ حَمَلَهُ عَلَى التَّوْكِيدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout