وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا من السماء﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "عَلَيْهِمْ" لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الضَّمِيرِ مَا فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنْ ذِكْرِ الظُّلْمِ الْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْعَذَابُ
وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾
وقوله تعالى: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ والأصل "عليهم" لدلالة عَلَى أَنَّ اللَّعْنَةَ لَحِقَتْهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ فَإِنَّ الْعِلَّةَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فِي الشَّرْطِ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَةٍ أُخْرَى زَائِدَةٍ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَائِدَتُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالصَّابِرِينَ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ لِأَنَّ شَفَاعَةَ مَنِ اسْمُهُ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يفلح الظالمون﴾ وَالْقِيَاسُ "أَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ" وَلَوْ ذَكَرَ الظَّاهِرَ لَقَالَ: "لَا يُفْلِحُ الْمُفْتَرُونَ" أَوِ "الْكَاذِبُونَ" لَكِنْ صَرَّحَ بِالظُّلْمِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْفَلَاحِ الظُّلْمُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "أَجْرَهُمْ" تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ صَلَاحَهُمْ عِلَّةٌ لِنَجَاتِهِمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لربك وانحر﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "لَنَا" لِيُنَبِّهَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout