...
النِّكَاحُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي مِنْهُ لِنَفْلِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلِ١ وَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ٢ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنَ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءً٣" ٤.
ومَنْ أَرَادَ خُطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَهُ النَّظَرُ مِنْهَا إِلَى مَا يَظْهَرُ عَادَةً كَوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خُطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ لَا يَسْكُنَ إِلَيْهِ.
وَلا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخُطْبَةٍ مُعْتَدَّةٍ وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ بِخُطْبَةِ الْبَائِنِ خَاصَّةً فَيَقُولُ لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكَ وَأَنَا فِي مِثْلِكٍ لِرَاغِبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إِلَّا بِإِيجَابٍ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ فَيَقُولُ أَنْكَحْتُك أَوْ زَوَّجْتُكَ وَقَبُولُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ فَيَقُولُ قُبِلْتُ أَوْ تَزَوَّجْت.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَلِمْنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ التَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمّدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنُتُوبُ إلَيْهِ وَنَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مَضَلَ لَهُ وَمَنْ يُضَلِّلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ وَيُقِرَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عِمْران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١] ٥.
ويسْتَحَبُّ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدَّفِّ لِلنِّسَاءِ.
1 أخرجه البخاري "٥٠٧٣"، ومسلم "١٤٠٢"، من حديث سعد بن أبي وقاص. ٢ قال ابن الجوزي في غريب الحديث ١/٨٩: الباءة: المنزل، ثم قيل لعقد النكاح باءة، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا، ويقال للجماع باءة. ٣ الوجاء: رض الخصيتين، والمراد هنا: أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يفعله الوجاء. انظر: شرح مسلم للنووي "٩/١٧٣". ٤ أخرجه البخاري "١٩٠٥"، ومسلم "١٤٠٠"، من حديث ابن مسعود. ٥ أخرجه أبو داود "٢١٢٨"، والترمذي "١١٠٥". قال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout