وَالْمُكَاتَبَةِ: شِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسِهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ إذَا ابْتَغَاهُ الْعَبْدُ الْمُكْتَسِبُ الصُّدُوقُ مِنْ سَيِّدِهِ.
وَاسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ إلَيْهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وََالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] .
ويَجْعُلُ الْمَال عَلَيْه مُنَجَّمًا فَمَتَى أَدَّاهَا عَتَقَ وَيُعْطَى مِمَّا كَتَبَ عَلَيْهِ الرُّبُعُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال علي رضِي الله عنه هُوَ الرُّبْعُ١.
وَالْمُكَاتِبُ عَبْدُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ إِلَّاَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالسَّفَرَ وَكُلُّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ وَلَا التَّزَوُّجُ وَلَا التَّسَرِّي إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ اسْتِخْدَامَهُ وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَمَتَى أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ وَيَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا كَالْأَجَانِبِ إِلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ لِسَيِّدِهِ وَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضُ كِتَابَتِهِ.
وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ وَلَا بِنْتِهَا وَلَا جَارِيَتَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَدَائِهَا عَتَقَتْ وَمَا فِي يَدِهَا لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ عَجَزَتْ فَيَكُونُ مَا فِي يَدِهَا لِلْوَرَثَةِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةً وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
وَيَكُونُ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ مُبْقِي عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ فَإِنْ أَدَّى عِتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِمُشْتَرِيهِ وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَبْدٌ.
1 أخرجه النسائي في الكبرى ٣/١٩٩. ٢ تقدم تخريجه ص٨٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout