يُرِيحُ قَلْبُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالرَّاغِبِ فِي الدُّنْيَا يُتْعَبُ قَلْبُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" ١.
واعْلم أَنَّ مَنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَمَا فِي يَدِهِ عَارِيَّةٌ وَأَنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ وَالْعَارِيَّةُ مَرْدُودَةٌ "وَالدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبِرَّ وَالْفَاجِرُ"٢ وَهِيَ مُبْغَّضَةٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مُحَبَّبَةٌ لِأَهْلِهَا، فَمَنْ شَارَكَهُمْ فِي مَحْبُوبِهِمْ أَبْغَضُوهُ.
وَقَدْ أَرْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِلُ إِلَى تَرْكِهَا بِالزُّهْدِ فِيهَا وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ حَبُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ رِضَاهُ عَنْهُ فَإِنَّ حَبَّ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ رِضَاهُ عَنْهُمْ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى الزُّهْدِ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ إِنْ أَرَادَ مَحَبَّةَ النَّاسِ لَهُ، وَالْمَالُ حُبُّ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْءٌ يَتَبَاغَضُونَ عَلَيْهِ وَيَتَنَافَسُونَ فِيهِ إِلَّا الدُّنْيَا.
وَقَالَ صَلّى الله عَلَيه وسلم: "مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هُمْهُ جَمَعَ اللَّهُ شَمَلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةً، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هُمّهُ شَتَّتْ اللَّهُ شَمَلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إلَّا مَا قَدَرَ لَهُ، السَّعِيدُ مَنْ اخْتَارَ بَاقِيَةً يَدُومُ نَعِيمَهَا عَلَى بَالِيَةٍ لَا يَنْفِدُ عَذَابُهَا" ٣.
1 رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة. ٢ هو من كلام علي رضي الله عنه في إحدى خطبه. ٣ رواه الترمذي في صفة القيامة باب ٣٠ رقم ٢٤٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout