ثُمَّ قَالَ: "أَلا أَخْبَرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ؟ " إِلَى آخِرِهِ. جَعَلَ الْأَمْرَ كَالْفَحْلِ مِنْ الْإِبِلِ وَجَعَلَ الْإِسْلَامَ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ وَلَا يَعِيشُ الْحَيَوَانَ بِغَيْرِ رَأْسٍ.
ثُم قَالَ: "وَعُمُودُهُ الصَّلَاَةُ" عُمُودُ الشَّيْءِ هُوَ الَّذِي يُقِيمُهُ مِمَّا لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الْعَادَةِ بِغَيْرِ عُمُودٍ.
وَقَوْلُهُ: "وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادِ" وَذَرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ وَذُوْرَةُ سَنَامِ الْبَعِيرِ: طَرَفَ سَنَامِهِ وَالْجِهَادُ لَاَ يُقَاوِمُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْمَالِ، كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دَلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ. قَالَ: "لا أَجِدُهُ"، قَالَ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومُ وَلَا تَفْتِرُ وَتَصُومُ وَلَا تُفْطُرُ؟ "، قَال: "وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ " ١.
وقوله: "ألا أَخْبَرُكَ بِمُلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ " قُلْت: بَلِى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ: "كَف عَلَيْكَ هَذَا" إِلَى آخِرِهِ. حَضَّهُ أَوَّلًا عَلَى جِهَادِ الْكُفْرِ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَقَمَعُهَا عَنْ الْكَلَامِ فِيمَا يُؤْذِيهَا وَيُرْدِيهَا فَإِنَّهُ جَعَلَ أَكْثَرَ دُخُولِ النَّاسِ النَّارَ بِسَبَبِ أَلْسِنَتِهِمْ حَيْثُ قَالَ: "ثَكَلْتُكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذَ وَهَلْ يَكِبُ النَّاسُ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّاَّ حَصَائِدَ أَلْسِنَتْهُمْ؟ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ "مِنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصَمَتَ" وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "مَنْ يَضْمَنُ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنَ لَهُ الْجَنَّةَ" ٢.
1 رواه البخاري في الجهاد باب فضل الجهاد والسير رقم ٢٧٨٥. ٢ رواه البخاري في الرقاق باب حفظ اللسان رقم ٦٤٧٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout