وَالثَّانِي: التَّرْجِيحُ لِمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ.
وَقَوْلُهُ: "وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ" اعْلَمْ أَنَّ الْمُحْدِثَ عَلَى قِسْمَيْنَ:
مُحْدَثٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَهَذَا بَاطِلٌ مَذْمُومٌ.
وَمُحْدِثٌ بِحَمْلِ النَّظِيرِ عَلَى النَّظِيرِ فَهَذَا لَيْسَ بِمَذْمُومٍ لِأَنَّ لَفْظَ "الْمُحْدِثِ" وَلَفْظُ "الْبِدْعَةِ " لَا يَذْمَانِ لِمُجَرَّدِ الِاسْمِ بَلْ لِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ لِلسُّنَّةِ وَالدَّاعِي إلَى الضَّلَالَةِ وَلَا يَذُمُّ ذَلِكَ مُطْلَقًًا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مََا يَأَْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ ١. وقَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "نَعَمْتْ الْبِدْعَةَ هَذِهِ"٢ يَعْنِي التَّرَاوِيحَ.
وَأَمَّا النَّوَاجِذُ فَهِيَ آخِرُ الْأَضْرَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 سورة الأنبياء: الآية ٢. ٢ رواه البخاري في صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان رقم ٢٠١٠. وأما قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه" فإنه يريد بها صلاة التراويح فإنه في حيز المدح، لأنه فعل من أفعال الخير، وحرص على الجماعة المندوب إليها، وإن كانت لم تكن في عهد أبي بكر رضي الله عنه، فقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قطعها إشفاقًا من أن تُفرض على أمته، وكان عمر ممن نبّه عليها وسنّها على الدوام، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وقد قال في آخر الحديث "والتي تنامون عنها أفضل" تنبيهًا على أن صلاة آخر الليل أفضل، قال: وقد أخذ بذلك أهل مكة، فإنهم يصلون التراويح بعد أن يناموا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout