يَنْقُصُ وَخَزَائِنُهُ لَا تَنْفِدُ فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ يُغِيِّضُهُ الْإِنْفَاقُ كَمَالٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "يَدِ اللَّهُ مَلْأَى لَا يُغَيِّضُهَا نَفَقَةَ سِحَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَغْضِ مَا فِي يَمِينِهِ" ١ وَسِرَّ ذَلِكَ أَنَّ قُدْرَتَهُ صَالِحَةٌ لِلْإِيجَادِ دَائِمًًا لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا عَجْزٌ وَلَا قُصُورٌ وَالْمُمْكِنَاتُ لَا تَنْحَصِرُ وَلَا تَتَنَاهَى.
وَقَوْلُه: "إلَّا كَمَا يُنْقُصُ الْمَخِيطُ إذَا أَدْخَلَ الْبَحْرَ" هَذَا مِثْلَ قَصَدَ بِهِ التَّقْرِيبَ إلَى الْأَفْهَامِ بِمَا نُشَاهَدُهُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًٌا، وَالْمَخِيطُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هُوَ الْإِبْرَةُ.
وَقَوْلُه: "إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوْفِيْكُمْ إيَّاهَا فَمَنْ وُجِدَ خَيْرًًا فَلْيُحْمَدْ اللَّهَ" يَعْنِي لَا يُسْنَدُ طَاعَتَهُ وَعِبَادَتُهُ مِنْ عَمَلِهِ لِنَفْسِهِ بَلْ يُسْنِدُهَا إلَى التَّوْفِيقِ وَيَحْمَدُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُه: "وَمَنْ وُجِدَ غَيْرَ ذَلِكَ" لَمْ يَقُلْ وَمَنْ وُجِدَ شَرًًّا يَعْنِي: وَمَنْ وُجِدَ غَيْرَ الْأَفْضَلِ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ، أَكَدَ ذَلِكَ بِالنُّونِ، تَحْذِيرًٌا أَنْ يُخْطُرَ فِي قَلْبِ عَامِلٍ أَنَّ اللَّوْمَ تَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ نَفْسِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 رواه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء رقم ٧٤١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout