وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قِيلَ لَهُ: "ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبُوبِ الْجَنَّةِ شِئْت" وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ "كُتِب فِي زَمَرَةِ الْعُلَمَاءِ وَحَشَرٍ فِي زَمَرَةِ الشُّهْدَاءِ". وَاتَّفَقَ الْحِفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقَهُ. وَقَدْ صَنَّّفَ
ــ
وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ عَدَدِ الْأَرْبَعِينَ: أَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ لَهُ رُبْعَ عَشَرَ صَحِيحٌ، فَكَمَا دَلَّ حَدِيثُ الزَّكَاةِ عَلَى تَطْهِيرِ رُبْعِ الْعُشْرِ لِلْبَاقِي، فَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِرُبْعِ عَشْرِ الْأَرْبَعِينَ، يَخْرُجُ بَاقِيهَا عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهِ، وَقَدْ كَانَ بِشْرُ الْحَافِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَا أَهْلُ الْحَدِيثِ، اعْلَمُوا مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ حَدِيثًٌا بِحَدِيثٍ "وَاتَّفَقَ الْحِفَّاظَ" أَيْ أَكْثَرُهُمْ "عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ" هُوَ مَا يَكُونُ بَعْضُ رُوَاتِهِ مَرْدُودًًا لِعَدَمِ عَدَالَتِهِ، أَوْ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ لَمْ يَرَهَ، أَوْ سُوءَ حِفْظِهُ، أَوْ تُهْمَةٍ فِي عَقِيدَةٍ، أَوْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِحَالِ مَنْ يُحْدُثُ عَنْهُ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَبِيَّّنٌ فِي كُتُبِ مُصْطَلَحٍ الْحَدِيثَ.
"وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقَهُ" جَمْعُ طَرِيقً. وَهُمْ الرُّوَاةُ عَنْ الرُّوَاةِ عَنْ الصَّحَابِيِّ وَإِنْ سَفَلُوا. يُقَالُ: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِثَلًًا، فَالرُّوَاةُ طُرُقٌ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْمَتْنِ، وَلَا يَخْلُو طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَجْهُولٌ أَوْ مَشْهُورٌ بِالضَّعْفِ، فَوَصَفَ الْحَدِيثَ بِالضَّعْفِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ الصِّحَّةِ وَالْحَسَنِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ سَنَدِهِ أَيْ رِجَالِهِ الَّذِينَ رَوَوْهُ، فَالْحَدِيثُ الَّذِي اتَّصَلَ إسْنَادُهُ، وَكَانَ رُوَاتُهُ عُدُولًا: حَدِيثٌ صَحِيحٍ، وَالْحَدِيثُ الضَّعِيفُ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَهُوَ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ صَاحِبُ الْبَيْقُونِيَّةِ فِي مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ:
أَوَّلِهَا الصَّحِيحِ وَهُوَ مَا اتَّصَلَ ... إسْنَادُهُ، وَلَمْ يَشْذِ أَوْ يُعْلِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout