١٧ - عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: "إِنَّ اللَّهُ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِِتِلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَةَ وَلْيُحَدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيَرِحْ ذَبِيحَتَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
"القتلة" بِكَسْرِ الْقَافِ: وَهِيَ الْهَيْئَةُ وَالْحَالَةُ، وَ"الذَّبْحَةُ" بِكَسْرِ الذَّالِ وَيُضَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ "فَأَحْسَنُوا الذَّبْحَ" بِغَيْرِ هَاءً، وَهُوَ بِالْفَتْحِ: مَصْدَرٌ وَبِالْهَاءِ وَالْكَسْرِ: الْهَيْئَةُ وَالْحَالَةُ وَقَوْلُهُ: "وَلْيُحَدَّ أَحَدُكُمْ شُفْرَتَهُ" هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَحَدٍ يُقَالُ: أَحَدُ السِّكِّينِ وَحْدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا.
قَوله: "فَأَحْسَنُوا الْقُتْلَةَ" عَامٌّ فِي الْقَتْلِ مِنَ الذَّبَائِحِ وَالْقَتْلِ قِصَاصًًا أَوْ فِي حَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَهَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْجَامِعَةِ لِقَوَاعِدَ كَثِيرَةٍ وَمَعْنَى إِحْسَانِ الْقَتْلَ: أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَقْصِدُ التَّعْذِيبَ. وَإِحْسَانُ الذَّبْحِ فِي الْبَهَائِمِ: أَنْ يُرْفَقَ بِالْبَهِيمَةِ وَلَا يَصْرَعُهَا بَغْتَةً وَلَا يَجُرُّهَا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَأَنْ يُوَجَّهَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ وَيُسَمِّي وَيَحْمَدُ وَيَقْطَعُ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ وَيَتْرُكُهَا إِلَى أَنْ تَبَرُّدَ، وَالِاعْتِرَافُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْمِنَّةِ وَالشُّكْرِ عَلَى نِعَمِهِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ سَخَرَ لَنَا مَا لَوْ شَاءَ لَسَلَّطِهِ عَلَيْنَا وَأَبَاحَ لَنَا مَا لَوْ شَاءَ لِحَرَمِهِ عَلَيْنَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout