وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ التَّسَاوِي وَحَقِيقَتُهُ التَّفْضِيلُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلُ النَّاسِ فَإِذَا أَحَبَّ لِأَخِيهِ مِثْلَهُ فَقَدْ دَخَلَ هُوَ فِي جُمْلَةِ الْمَفْضُولَيْنَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يُحِبُّ أَنْ يَنْتَصِفَ مِنْ حَقِّهِ وَمَظْلَمَتِهِ؟ فَإِنْ أَكْمَلَ إيمَانُهُ وَكَانَ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مُظْلِمَةٌ أَوْ حَقٌّ بَادَرٍ إلَى إنْصَافِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ.
وَيُحْكَى أَنَّ الْفَضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إنْ كُنْت تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ مِثْلَك فَمَا أَدَّيْت اللَّهُ الْكَرِيمَ النَّصِيحَةَ فَكَيْفَ وَأَنْتَ تُودُّ أَنَّهُمْ دُونَك؟
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَعَ الْمُؤْمِنِ كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا نَفْسٌ وَاحِدَةً كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "الْمُؤْمِنُونَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهْرِ" ١.
1 رواه مسلم في البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم حديث رقم ٢٥٨٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout