١٣ - عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسُ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خَادِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
ــ
هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ "لأَخِيهِ" مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَجَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ "حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ - أَوْ - لِجَارِهِ" عَلَى الشَّكِّ.
قَال العُلمَاء: يَعْنِي لاَ يُؤْمِنَ مِنَ الْإِيمَانِ التَّامِّ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَانِ يَحْصُلُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
وَالْمُرَادُ: يُحِبُّ لِأَخِيهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: "حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ، وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنْ الصَّعْبِ الْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ مَعْنَاهُ: لَا يُكْمَلُ إِيمَانُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَالْقِيَامِ بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُحِبَّ لَهُ حُصُولُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النِّعْمَةِ، وَذَلِكَ سَهْلٌ قَرِيبٌ عَلَى الْقَلْبِ السَّلِيمِ، وَإِنَّمَا يُعْسِرُ عَلَى الْقَلْبِ الدَّغْلِ١ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِخْوَانُنَا أَجْمَعِينَ.
1 القلب الدَّغل: القلب الفاسد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout