وَالْبُغْضُ فِيهِ وَجِهَادٌ مَنْ كَفَرَ بِهِ وَالِاعْتِرَافُ بِنِعْمَتِهِ وَالشُّكْرِ عَلَيْهَا وَالْإِخْلَاصُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَالدُّعَاءِ إلَى جَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا وَالتَّلَطُّفُ بِالنَّاسِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَبْدِ فِي نَصْحِهِ نَفْسِهُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْ نَصْحِ النَّاصِحِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَبِالْإِيمَانِ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَتَنْزِيلُهُ، لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ أَحَدٌ مِنْ الْخُلْقِ، ثُمَّ تَعْظِيمُهُ وَتِلَاوَتُهُ حَقُّ تِلَاوَتِهِ، وَتَحْسِينُهَا وَالْخُشُوعِ عِنْدَهَا، وَإِقَامَةُ حُرُوفِهِ فِي التِّلَاوَةِ، وَالذَّبِّ عَنْهُ لِتَأْوِيلِ الْمُحَرِفَينَ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا فِيهِ وَالْوُقُوفُ مَعَ أَحْكَامِهِ وَتُفْهَمُ عُلُومُهُ وَأَمْثَالِهِ، وَالِاعْتِبَارُ بِمَوَاضِعِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِي عَجَائِبِهِ، وَالْعَمَلِ بِمُحْكَمِهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِمُتَشَابِهِهِ، وَالْبَحْثُ عَنْ عُمُومِهِ، وَالدُّعَاءِ إلَيْهِ وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَصِيحَتِهِ.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتَصْدِيقُهُ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالْإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ، وَطَاعَتُهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَنُصْرَتِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ، وَإِعْظَامِ حَقِّهِ وَتَوْقِيرِهِ، وَإِحْيَاءِ طَرِيقَتِهِ وَسُنَّتِهِ، وَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ وَنَشْرِ سُنَّتِهِ، وَنَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهَا وَاسْتِئْثَارُ عُلُومِهَا وَالتَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهَا، وَالدُّعَاءِ إلَيْهَا وَالتَّلَطُّفِ فِي تَعْلِيمِهَا وَإِعْظَامِهَا، وَإِجْلَالِهَا وَالتَّأَدُّبِ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا، وَالْإِمْسَاكِ عَنْ الْكَلَامِ فِيهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِجْلَالُ أَهْلِهَا لِانْتِسَابِهِمْ إلَيْهَا، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ، وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ، وَمَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَمُجَانَبَةِ مَنْ ابْتَدَعَ فِي سُنَّتِهِ أَوْ تَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: فَمُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَطَاعَتِهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ وَتَنْبِيهُهِمْ وَتَذْكِيرُهُمْ بِرِفْقٍ وَلَطْفٍ، وَإِعْلَامِهِمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ، وَتَبْلِيغُهُمْ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرْكَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَتَأْلِيفُ قُلُوبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout