الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ وَالْغَيْبَةُ وَالنَّمِيمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحُومَ حَوْلَهَا مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِيهَا.
"وَيُوشك" بِكَسْرِ الشِّينِ مُضَارِعَ "أَوْشُكَ" بِفَتْحِهَا وَهِيَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ، وَ"يُرْتَعَ" بِفَتْحِ التَّاءِ مَعْنَاهَا: أَكْلُ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْمَرْعَى وَأَصْلُهُ إقَامَتُهَا فِيهِ وَبَسْطَهَا فِي الْأَكْلِ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلَّا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صُلْحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ" الْحَدِيثَ.
الْمُضْغَةُ: الْقِطْعَةُ مِنْ اللَّحْمِ وَهِيَ قَدْرُ مَا يَمْضِغُهُ الْمَاضِغُ يَعْنِي بِذَلِكَ صِغَرَ جِرْمَهَا وَعَظِيمِ قَدْرِهَا وَ"صُلَحْت" وَرَينَاهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَ"الْقَلْبِ" فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَسُمِّيَ بِهِ هَذَا الْعُضْوُ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ لِسُرْعَةِ الْخَوَاطِرِ فِيهِ وَتَرَدُّدُهَا عَلَيْهِ. وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى:
مَا سُمِّيَ الْقَلْبُ إلَى مَنْ تَقَلَّبَهُ ... فَاحْذُرْ عَلَى الْقَلْبِ مَنْ قَلْبٍ وَتَحْوِيلِ
وَخَصَّ اللَّهِ تَعَالَى جِنْسَ الْحَيَوَانِ بِهَذَا الْعُضْوِ وَأَوْدَعَ فِيهِ تَنْظِيمُ الْمَصَالِحِ الْمَقْصُودَةِ فَتَجِدُ الْبَهَائِمُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا تُدْرَكُ بِهِ مَصَالِحُهَا وَتَمَيَّزُ بِهِ مُضَارَهَا مِنْ مَنَافِعِهَا ثُمَّ خَصَّ اللَّهُ نَوْعَ الْإِنْسَانِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ بِالْعَقْلِ وَأَضَافَهُ إلَى الْقَلْبِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أََفََلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ .١ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْجَوَارِحُ مُسْخَّرَةً لَهُ وَمُطِيعَةً فَمَا اسْتَقَرَّ فِيهِ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَعَمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهُ: إِنَّ خَيْرًَا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًَا فَشَرَ. فَإِذَا فَهِمْتْ هَذَا ظَهَرٌ لَكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 سورة الحج: الآية ٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout