٥ - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "مِنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "مِنْ عَمَلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمَرَنَا فَهُوَ رَدٌّ".
ــ
قال أهل اللُّغة: الرَّدُّ هُنَا بِمَعْنَى الْمَرْدُودِ: أَيْ فَهُوَ بَاطِلٌ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ. وَقَوْلُهُ "لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرَنَا" يَعْنِى حُكْمَنَا.
هَذَا الْحَدِيثَ قَاعِدَةً عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدَّينِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أُوَّتِيهَا الْمُصْطَفِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ بِدْعَةٍ وَكُلُّ مُخْتَرِعٍ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إبْطَالِ جَمِيعِ الْعُقُودِ الْمَمْنُوعَةِ١ وَعَدَمِ وُجُودِ ثَمَرَاتِهَا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
وَالرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُهُ: "مِنْ عَمَلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرْنَا فَهُوَ رَدٌّ" صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ كُلِّ مُحْدَثَةٍ سَوَاءٌ أَحْدَثَهَا فَاعِلُهَا أَوْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُ الْمُعَانِدِينَ، إِذَا فَعَلَ الْبِدْعَةَ فَيَقُولُ: مَا أَحْدَثْتُ شَيْئًًا فَيَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْبَغِي الْعِنَايَةُ بِحَفْظِهِ
1 انظر تفسير سورة النور لابن تيمية فقد أوضح هذا المعنى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout