وَوَاضِحَاتِ الْبَرَاهِينَ. أَحْمَدُهُ عَلَى جَمِيعِ نَعَمِهِ. وَأَسْأَلَهُ الْمَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرْمِهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ الْوَاحِدَ الْقَهَارَ. الْكَرِيمُ الْغِفَارَ
ــ
جِدَالِ الْخَصْمُ، لِكَوْنِهَا عَنِ اللَّهِ "وَوَاضِحَاتِ الْبَرَاهِينَ" مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، أَيْ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ، وَهِيَ الْحَجَجُ وَعَطْفُهُ عَلَى الدَّلَائِلِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ لَا يَكُونُ إلَّاّ مُرْكًّبًًا مِنْ تَصْدِيقَيْنِ، مَتَى سَلَّمَا لَزِمَهُمَا لِذَاتِهِمَا قَوْلٌ ثَالِثً، كَقَوْلِكَ: الْعَالِمِ مُتَغَيِّرٌ، وَكُلٌّّ مُتَغَيِّّرٍ حَادِثً، فَإِنَّهُ يَنْتِجُ الْعَالِمُ حَادِثً، وَأَمَّا الدَّلِيلُ فَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ بِشَيْءٍٍ آخَرُ. سَوَاءٌ كَانَ مُرْكَّبًًا كَهَذَا الْمِثَالِ. أَوْ مُنْفَرِدًٍا كَقَوْلِكَ: هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ دَلِيلًٌ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى. "أَحْمَدَهُ" أَيْ أَثْنِي عَلَيْهِ ثَانِيًا فِي مُقَابَلَةِ النَّعَمِ. فَأَتَى بِالْحَمْدِ أَوَّلًَا فِي مُقَابَلَةِ الذَّاتِ الْأَقْدَسِ الْمُتَّصِفِ بِجَمِيلِ الصِّفَاتِ، وَثَانِيًًا فِي مُقَابَلَةِ جَمِيعِ النِّعَمِ الْمُتَعَاقِبَاتِ، وَخَصَّّ الْأَوَّلِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلِاسْتِمْرَارِ وَالدَّوَامِ، وَالثَّانِي بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّجَدُّدِ وَالتَّعَاقُبِ، لِمُنَاسَبَةِ مَا يَلِيقُ بِكُلِّ مَقَامً. "الْمَزِيدِ" أَيْ مَزِيدُ النَّعَمِ، فَأَلْ عِوَضٍ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَ"مِنْ فَضْلِهِ" الْفَضْلُ: هُوَ الْعَطَاءُ عَنْ اخْتِيَارٍ، لَا عَنْ إيجَابٍ، أَيْ حُصُولٍ بِالطَّبْعِ، بِدُونِ اخْتِيَارٍ كَمَا تَقُولُ الْحُكْمَاءُ، وَلَا عَنْ وُجُوبٍ كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ، وَالْكَرْمُ إعْطَاءُ الْكَثِيرِ مِنْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ. وَ"أَشْهَدَ" أَيْ أَتَحَقَّّق وَأَذْعَنَ "أنّ" أَيْ أَنَّهُ، فَهِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنْ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ "لا إلَه" أَيْ لَا مَعْبُودٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ بِحَقٍّ "إلَّاّ اللَّه" بِرَفْعِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ، عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي خَبَرٍ "لا" الْمُقَدِرُ بِمُسْتَحِقِّ الْإِلَهِيَّةِ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ "الْغِفَارِ" مِنْ الْغُفَرِ، أَيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout