إلَّاّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْك رَفَعَتْ الْأَقْلَامَ وَجَفَتْ الصَّحْفَ" ١.
وَمَذْهِبُ السَّلَفُ وَأَئِمَّةُ الْخَلْفِ: أَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ تَصْدِيقًًا جَازِمًًا لَاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَا تَرَدُّدُ: كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَنْ بَرَاهِينَ قَاطِعَةً أَوْ عَنْ اعْتِقَادَاتٍ جَازِمَةٍ.
وَقَوْلُهُ فِي الْإِحْسَانِ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهُ كَأَنَّكَ تَرَاهَ" الْخُ حَاصِلُهُ رَاجِعٌ إِلَى إِتْقَانِ الْعِبَادَاتِ وَمُرَاعَاةُ حُقُوقِ اللَّهِ وَمُرَاقَبَتِهِ وَاسْتِحْضَارِ عَظْمَتِهِ وَجَلَالَتِهِ حَالَ الْعِبَادَاتِ.
قَوله: "فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَمَارَةِ: الْعَلَّامَةُ وَ"الْأَمَّةُ" هَهُنَا الْجَارِيَةُ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَ"رَبَّتُهَا" سَيِّدَتُهَا وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ "بَعْلهَا"، وَقَدْ رَُوِي أَنَّ أَعْرَابِيًا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ النَّاقَةِ قَالَ: أَنَا بَعْلُهَا وَيُسَمَّى الزَّوْجُ بِعَلًَا، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ "رَبَّتُهَا" بِالتَّأْنِيثِ. وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ "أَنْ تَلِدَ الْأَمَةَ رِبَّتَهَا" فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى بِلَادِ الْكُفْرِ فَيَكْثُرُ التَّسَرِّي فَيَكُونُ وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِهَا لِشَرَفِهِ بِأَبِيهِ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي يَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ اسْتِيلَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَكَثْرَةِ الْفُتُوحِ وَالتَّسَرِّي، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ تَفْسُدَ أَحْوَالَ النَّاسِ حَتَّى يَبِيعَ السَّادَةَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَيَكْثُرُ تَرَدُّدُهُنَّ فِي أَيْدِي الْمُشْتَرِينَ فَرُبَّمَا اشْتَرَاهَا وَلَدَهَا وَلَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا الَّذِي يَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: غَلَبَةُ الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ بَيْعِهُنَ٢، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْ يُكْثِرَ الْعُقُوقُ فِي الْأَوْلَادِ فَيُعَامِلُ الْوَلَدَ أُمُّهُ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ أَمَتَهَ: مِنْ الْإِهَانَةِ وَالسَّبَ.
1 رواه الترمذي في صفة القيامة باب ٥٩ حديث رقم ٢٥١٦، عن ابن عباس قال: "كنت خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك"، الحديث". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ويأتي في أحاديث المتن برقم: ١٩. ٢ بيع أمهات الأولاد مختلف فيه اختلافًا كثيرًا، فأجازه علي، وابن عباس وغيرهما، ومنع منه عمر وكثير من الصحابة، انظر تفصيل ذلك في كتاب"نيل الأوطار للشوكاني باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم ج ٥ صفحة ١٦١".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout