قُيَوْمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ. مُدَبَّرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ. بَاعَثُ الرُّسُلِ - صَلَوَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ- إلَى الْمُكَلَّفِينَ لِهِدَايَتِهِمْ وَبَيَانُ شَرَائِعِ الدَّيْنِ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ،
ــ
على غَيْره، إِذْ هُوَ اسْمٌ لِمَا سِوَى اللَّهُ تَعَالَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ، فَلَا يُقَالُ: زَيْدٌ عَالِمٌ إِلَّاَّّ مَجَازًًا، "قُيَوْمُ السَّمَوَاتِ" مَعْنَاهُ الْقَائِمُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْحِفْظِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ . سورةُ فَاطِرٍ: الآيَةُ ٤١ "والأَرَضِينُ" بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَدْ تَسْكُنُ - جَمْعُ أَرْضٍ. "مُدَبَّرِ الْخَلَائِقِ" أَيْ مَصْرِفِ أُمُورِ الْخَلَائِقِ، جَمْعُ "خَلِيقَةً" بِمَعْنَى مَخْلُوقَةً. إِذْ هُوَ الْعَالِمُ بِعَوَاقِبِ أُمُورِهِمْ. "بَاعِثِ" أَيُّ مُرْسَلً. وَقَوْلُهُ: "إِلَى الْمُكَلَّفِينَ" مُتَعَلِّقٌ بِبَاعِثٍ، وَجُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُمَا إِنْشَائِيَّةُ الْمَعْنَى. أَيْ اللَّهُمَّ صَلّ وَسَلَّمَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ "صَلاتِهِ" بِالْإِفْرَادِ، وَهِيَ مِنْ مَادَّةِ الصِّلَةِ. فَهِيَ مِنْ الْعَبْدِ: طَلَبُ الِاتِّصَالِ وَالْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ، وَصَلَاتِنَا عَلَى الرَّسُولِ: طَلَبُ الصِّلَةِ اللَّائِقَةِ وَالْمِنَحَّةِ الْإِلَهِيَّةَ الْعَظِيمَةُ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَسْبَغَهَا اللَّهُ عَلَيْنَا بِسَبَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَيُقَالُ: إِنَّهَا مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّعْظِيمِ "وَسَلَامُهُ" أَيْ تَحِيَّتُهُ الَّتِي تَلِيقُ بِجَنَابِهِمْ الْعَظِيمِ. وَقَوْلُهُ: "لْهِدَايَتِهِمْ" أَيْ: دَلاَلَتُهُمُ النَّاسُ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى مُتَعَلِّقٌ أَيْضًٍا بِبَاعِثَ. "شرَائِعِ" جَمْعَ شَرِيعَةَ، مِنْ شَرَعَ بِمَعْنَى: بَيّّن، وَهِيَ وَالدِّيْنُ وَالْمِلَّةُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَتَخْتَصَّّ بِالِاعْتِبَارِ؛ فَالْأَحْكَامُ مِنْ حَيْثُ إِنَّنَا نَدِينُ، أَيْ نَنْقِلُ لَهَا، وَنَدَّانِ: أَيْ نَجَازَى عَلَيْهَا، دِيْنٌ، وَمِنْ حَيْثُ شَرَعَهَا لَنَا، أَيْ: نَصْبَهَا وَبَيْنَهَا: شَرْعٌ وَشَرِيعَةً. وَالدَّيْنُ: وَضْعٌَ إِلَهِيَ سَائِقٌ لِذَوِي الْعُقُولِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ. "بِالدَّلَاَئِلِ" مُتَعَلِّّقٌ بِبَيَانِ، جَمْعُ دَلَاَلَةً - مُثَلَّثُ الدَّالِ بِمَعْنَى الدَّلِيلِ، وَ"الْقَطْعِيَّةِ" مَا تُقْطَعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout