٤٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِيٍّ فَقَالَ: "كُن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرٌ سَبِيلً" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْت فَلَا تَنْتَظِرُ الصَّبَّاحَ، وَإِذَا أَصْبَحَتْ فَلَا تَنْتَظِرُ الْمِسَاءُ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرْضِكٍ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِك. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
قال الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى قِلَّةِ الْمُخَالَطَةِ وَقِلَّةِ الِاقْتِنَاءِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَرِيبَ قَلِيلَ الِانْبِسَاطِ إلَى النَّاسِ مُسْتَوْحِشٌ مِنْهُمْ إذْ لَا يَكَادُ يَمُرُّ بِمَنْ يَعْرِفُهُ وَيَأْنَسُ بِهِ وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ مُخَالَطَتِهِ فَهُوَ ذَلِيلٌ خَائِفٌ، وَكَذَلِكَ عَابِرُ السَّبِيلِ لَا يَنْفُذُ فِي سَفَرِهِ إِلَّا بِقُوَّتِهِ عَلَيْهِ، وَخِفَّتُهُ مِنْ الْأَثْقَالِ غَيْرُ مُتَشَبِّثٍ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ قَطْعِ سَفَرِهِ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا زَادَ وَرَاحِلَةً يُبْلُغَانِهِ إِلَى بَغِيَّتِهِ مِنْ قَصْدِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إيثَارِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِيَأْخُذَ الْبُلْغَةَ مِنْهَا وَالْكُفَّافُ كَمَا لَا يَحْتَاجُ الْمُسَافِرُ إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا يَبْلُغُهُ إِلَى غَايَةِ سَفَرِهِ كَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا يَبْلُغُهُ.
وَقَالَ الْعَزُّ عَلاَءُ الدِّينِ بْنُ يَحْيَى بْنِ هُبَيْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout