أَوْ هُوَ نِصْفُ الْإِسْلَامِ أَوْ ثُلُثِهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
ثُم أَلْتَزِمَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، وَمُعْظَمُهَا فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَأَذْكَرُهَا مَحْذُوفَةَ الْأَسَانِيدِ، لِيَسْهُلَ حِفْظَهَا، وَيَعُمُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ أَُتَبِعَهَا بِبَابٍ فِي ضَبْطِ خَفِيٍّ أَلْفَاظِهَا.
ــ
أَحْكَامُهُ يَدُورُ عَلَيْهِ كَحَدِيثِ - إنَّ الْحَلَالَ بَيَّّنٌ - "أَوْ هُوَ نِصْفُ الْإِسْلَامِ أَوْ ثُلُثُهُ" كَحَدِيثٍ - إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ - فَإِنَّ أَبَا دَاوُد قَالَ: إنَّهُ نِصْفُ الْإِسْلَامِ، كَمَا سَيَأْتِي، أَيْ لِأَنَّ الدَّيْنَ: إمَّا ظَاهِرٌ، وَهُوَ الْعَمَلُ، أَوْ بَاطِنً، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إنَّهُ ثُلُثُهُ، أَيْ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إمَّا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِجَوَارِحِهِ، وَالنِّيَّةِ أَحَدُهُمَا. وَمِمَّا نَسَبَهُ السَّعْدُ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ.
عُمْدَةُ الدَّيْنِ عِنْدَنَا كَلِمَاتٍ ... أَرْبَعُ قَالَهُنَّ خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ
اتِقِ الشُّبُهَاتِ وَازْهَدْ وَدَعَ مَا ... لَيْسَ يَعْنِيك وَاعْمَلْنَ بِنِيَّةً
"أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ" بِالرَّفْعِ كَالرُّبْعِ، كَحَدِيثٍ: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" فَإِنَّهُ قِيلَ فِيهِ، إنَّهُ رُبُعُ الْإِسْلَامِ. "صَحِيحَةً" أَيْ غَيْرُ ضَعِيفَةَ، فَتَشْمَلُ الْحَسَنُ "وَأَذْكَرَهَا" بِالرَّفْعِ عَطْفًًا عَلَى "أَلْتَزَمَ" وَبِالنَّصْبِ عَلَى تَكُونِ "الْأَسَانِيدِ"، جَمْعُ إسْنَادٍ، وَهُوَ حِكَايَةُ طَرِيقِ الْمَتْنِ، وَالسَّنَدِ الطَّرِيقُ، فَقَوْلُك: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، إِسْنَادًٌ، وَنَفْسُ الرِّجَالِ سَنَدًٌ، وَالْمَتْنِ: أَلْفَاظُ الْحَدِيثَ، "لْيُسْهِلُ حِفْظَهَا" أَيْ الْأَحَادِيثَ، فَإِنَّ الْأَسَانِيدَ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهَا لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ عَلِمَتْ صِحَّتَهَا. "ثُم أَتْبَعَهَا" بِالرَّفْعِ مِنْ الْإِتْبَاعِ. "خَفِي أَلْفَاظَهَا" مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ. أَيْ أَلْفَاظِهَا الْخَفْيَّةُ. وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى جَمِيعِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout