لَهُ بِسَمَاعِهِ وَلَا يُبْصِرُ مَا لَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعَ لَهُ فِي إبْصَارِهِ وَلَا يُمَدُّ يَدَهُ إلَى شَيْءٍ مَا لَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعَ لَهُ فِي مَدِّهَا إلَيْهِ، وَلَا يَسْعَى بِرِجْلِهِ إلَّا فِيمَا أَذِنَ الشَّرْعَ فِي السَّعْيِ إلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى عَبْدٍ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُعْرَفَ بِذَلِكَ فَإِنْ خُوطِبَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُدْ يَسْمَعُ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ حَتَّى يَتَقَرَّبَ إلَيْهِ بِذِكْرِ اللَّهِ غَيْرُ أَهْلِ الذِّكَرِ تَوَصَّلًا إلَى أَنْ يَسْمَعَ لَهُمْ وَكَذَلِكَ فِي الْمُبْصِّرَاتِ وَالْمُتَنَاوَلَاتِ وَالْمُسْعَى إلَيْهِ، تِلْكَ صِفَةً عَالِيَةٌ نَسْأَلُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِهَا.
قَوله: "وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لِأَعِيذَنَهُ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ حَبِّ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَسْأَلَ رَبُّهُ حَوَائِجَهُ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ وَأَنْ يُعِيذَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِيذَهُ وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُتَقَرِّبٌ إلَى عِبَادِهِ بِإِعْطَاءِ السَّائِلِينَ وَإِعَاذَةُ الْمُسْتَعِيذَيْنَ وَقَوْلُهُ: "اسْتِعَاذِنِي" ضَبَطُوهُ بِالنُّونِ وَالْبَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ "فَقَدْ آذَنْتهُ بِالْحَرْبِ" ١ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ: أَيْ أَعْلَنْته أَنَّهُ مُحَارِبٌ لِي.
1 كقوله تعالى في سورة البقرة الآية ٢٧٩: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout