يَكُونُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ كَمَا جُعِلَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ سَبِيلًا فِي كَثِيرٍ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبَ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيل: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ ١. ونَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُلْكَيْنِ سَبِيلًَا إِلَى عِلْمِ مَا فِي قَلْبِ بَنِي آدَمَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَيَكْتُبَانِهُ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ بِرِيحٌ تَظْهَرُ لَهُمَا مِنْ الْقَلْبِ، وَلِلسَّلَفِ اخْتِلَافٌ فِي أَيِّ الذَّكَرَيْنِ أَفْضَلُ: ذِكْرَ الْقَلْبِ أَوْ ذَكَرَ الْعَلَانِيَّةِ؟ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ خَلَفٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ بَطَّالٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ٢ فِي كَلَامٍ لَهُ: وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا صَرَّمَ هَذِهِ الْأَمَةَ أَخْلَفَهَا عَلَى مَا قَصَّرَ مِنْ أَعْمَارِهَا بِتَضْعِيفِ أَعْمَالِهَا فَمَنْ هُمْ بِحَسَنَةٍ احْتَسَبَ لَهُ بِتِلْكَ الْهِمَّةِ حَسَنَةٌ كَامِلَةٌ لِأَجْلِ أَنَّهَا هِمَّةٌ مُفْرَدَةٌ وَجَعَلَهَا كَامِلَةً لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانَ أَنَّ كَوْنَهَا مُجَرَّدُ هِمَّةً تَنْقُصُ الْحَسَنَةَ أَوْ تَهْضَمُهَا فَبَيْنَ ذَلِكَ، بِأَنْ قَالَ حَسَنَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ هُمَّ بِالْحَسَنَةِ وَعَمَلِهَا فَقَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْهِمَّةِ إلَى دِيوَانِ الْعَمَلِ وَكَتَبَ لَهُ بِالْهِمَةِ حَسَنَةٌ ثُمَّ ضُوعَفَتْ يَعْنِي إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارِ خُلُوصِ النِّيَّةِ وَإِيقَاعِهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
ثم قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ "إِلَى أَضْعَافُ كَثِيرَةً" هُنَا نَكِرَةٌ وَهِيَ أَشْمَلُ مِنْ
1 سورة آل عمران: الآية ٤٩. ٢ هو الوزير عون الدين أبو المظفر، يحيى بن محمد بن هبيرة الحنبلي المتوفى سنة ٥٦٠ هـ، وكتابه "الإفصاح عن معاني الصحاح" وهو شرح أحاديث الصحيحين بجمع الحميدي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout