قَوْلُهُ: "وَلَا تَنَاجَشُوا" أَصْلَ النَّجْشِ الْخَتْلَ: وَهُوَ الْخِدَاعُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ نَاجِشٌ - لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ الصَّيْدَ وَيَحْتَالُ لَهُ.
قَوْله: "وَلَا تَبَاغَضُوا" أَيْ لَا تَتَعَاطُوا أَسْبَابَ التَّبَاغُضِ لِأَنَّ الْحَبَّ وَالْبُغْضَ مَعَانٌ قَلْبِيَّةٌ لَا قُدْرَةَ لِلْإِنْسَانِ عَلَى اكْتِسَابِهَا وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "هَذَا قُسْمِي فِيمَا أَمْلَك فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكَ" ١ يَعْنِي الْقَلْبَ.
وَالتَّدَابِرَ: الْمُعَادَاةُ وَقِيلَ الْمُقَاطَعَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُؤْتَى صَاحِبُهُ دُبَّرَهُ.
قَوْله: "وَلَا يَبِعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ" مَعْنَاهُ: أَنْ يَقُولَ لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: افْسَخْ هَذَا الْبَيْعَ وَأَنَا أَبِيعُك مِثْلَهُ أَوْ أَجْوَدَ بِثَمَنِهِ أَوْ يَكُونُ الْمُتَبَايِعَانِ قَدْ تَقَرَّرَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَتَرَاضَيَا بِهِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَقْدُ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَوْ يُعْطِيَهِ بِأَنْقَصَ وَهَذَا حَرَامٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَى فَلَيْسَ بِحَرَامٍ.
وَمَعْنًى "وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًِا" أَيْ تَعَامَلُوا وَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَةَ الْإِخْوَةِ وَمُعَاشَرَتِهِمْ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرِّفْقِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الْخَيْرِ مَعَ صَفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ بِكُلِّ حَالٍ.
قَوْلِه: "الْمُسْلِمِ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُخْذُلُهُ وَلَا يُحَقُرُهُ" وَالْخُذْلَانُ: تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ وَمَعْنَاهُ: إذَا اسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ لَزِمَهُ إعَانَتُهُ إذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ.
قَوْلُه: "وَلَا يُحْقِّرُهُ" هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ: أَيْ لَا يَتَكَبَّرُ عَلَيْهِ
1 رواه أبو داود في النكاح باب في القسم بين النساء رقم ٢١٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout