وَقَوْلُهُ: "وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانَ" مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَقَلُّهُ ثَمَرَةً. وَلَيْسَ لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ وَالتَّجَسُّسِ وَاقْتِحَامُ الدَّوْرِ بِالظُّنُونِ بَلْ إنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكِرٍ غَيَّرِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِىُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَحِمَ وَيَتَجَسَّسَ إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَجُلًًا خَلًّا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ امْرَأَةً لِيُزْنَى بِهَا. فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيُقَدَّمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًَا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يَسْتَدْرِكُهُ.
وَقَوْلُهُ: "وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانَ" قَدْ ذَكَرَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَقَلُّهُ ثَمَرَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى١: "وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةً خَرْدَلٍ" أَيْ لَمْ يَبْقَ وَرَاءُ ذَلِكَ مَرْتَّبَةً أُخْرَى وَالْإِيمَانُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ خَافَ الْقَتْلَ أَوْ الضَّرْبَ سَقَطَ عَنْهُ التَّغْيِيرُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ سَلَفًَا وَخَلْفًَا وَذَهَبَتْ طَائِفَةً مِنْ الْغُلَاةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَإِنْ خَافَ ذَلِكَ.
1 رواه مسلم في الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان رقم ٨٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout