الظَّالِمُ أَوْشَك أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فََلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١. فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الآخِرَةِ وَالسَّاعِي فِي تَحْصِيلِ رَضِىَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَذَا الْبَابِ فَإِنَّ نَفَعَهُ عَظِيمٌ لِاسِيَمَا وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمُهُ وَلَا يُهَابْنُ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ ٢. واعْلَمْ أَنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النَّصْبِ وَلَا يَتْرُكُهُ أَيْضًٌا لِصَدَاقَتِهِ وَمَوَدَّتِهِ: فَإِنَّ الصِّدِّيقَ لِلْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي عِمَارَةِ آخِرَتِهِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نَقْصٍ فِي دُنْيَاهُ وَعَدُوِّهُ مَنْ يَسْعَى فِي ذَهَابِ آخِرَتِهِ أَوْ نَقْصِهَا وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِهِ نَفْعَ فِي دُنْيَاهُ.
وَيَنْبَغَى لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ بِرِفْقٍ لِيَكُونَ أَقْرَبُ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَّحَهُ وَزَانَهُ وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةٌ فَقَدْ فَضَحَهُ وَعَابَهُ.
وَمِمَّا يَتَسَاهَلُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ: مَا إذَا رَأَوْا إنْسَانًًا يَبِيعُ مَتَاعًًا أَوْ حَيَوَانًًا فِيهِ عَيْبٌ وَلَا يَُبِيُّنَهُ فَلَاَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُونَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ وَهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الدَّيْنَ النَّصِيحَةَ، وَمَنْ لَمْ يَنْصِحْ فَقَدْ غَشَّ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ" مَعْنَاهُ: فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِزَالَةٍ وَتَغْيِيرٍ لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي فِي وُسْعِهِ.
1 سورة النور: الآية ٦٣. ٢ سورة الحج: الآية ٤٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout