يَصْعُدُ الْمِنْبَرَ وَكَانَا جَمِيعًا فَرُدَّّ عَلَيْهِ مَرْوَانِ بِمِثْلِ مَا رَدَّ هُنَا عَلَى الرَّجُلِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا قَضِيْتَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَلْيُغَيِّرْهُ" فَهُوَ أَمْرُ إيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ وَقَدْ تُطَابَقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ١. فَليْس مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ مَا كَلَّفْتُمْ بِهِ لَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وََلا تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٢. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كَلِّفَ بِهِ الْمُسْلِمُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِلْ الْمُخَاطَبُ فَلَا عُتِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لَا الْقَبُولُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ إنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي وَإِذَا تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ.
ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ كَمَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ إلَّا هُوَ أَوْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ إلَّا هُوَ وَكَمَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدِهُ أَوْ غُلَامُهُ عَلَى مُنْكِرٍ وَيُقْصُرُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَا يَسْقُطُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ لِكَوْنِهِ لَا يُقْبَلُ فِي ظَنِّهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ وَيُنْهَى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ
1 سورة المائدة: الآية ١٠٥. ٢ سورة الأنعام: الآية ١٦٤. ٣ سورة الذريات: الآية ٥٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout