قَوْلُهُ: "لِادَّعِى رِجَال دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهُمْ" اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى إبْطَالِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ قَوْلِ الْقَتِيلِ فُلَانٌ قَتَلْنِي أَوْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْمَرِيضِ: لَهُ عِنْدَ فُلَانٍ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ، فَلِأَنْ لَا يُسْمَعَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ بِطَرِيقِ الْأُولَى، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْنِدْ الْقِصَاصَ أَوْ الدِّيَةَ إلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي بَلْ إلَى الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ وَلَكِنَّهُ يُجْعَلُ قَوْلُ الْقَتِيلِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ لَوْثًَا١ يَقْوَى بَيِّنَةُ الْمُدَّعِينَ حَتَّى يَبْرَؤُوا بِالْأَيْمَانِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ اللَّوْثِ.
قَوْله: "وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" أَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ عَلَى اسْتِحْلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا عَلَى كُلِّ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي حَقٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتَقٍ أَخْذًَا بِظَاهِرِ عُمُومِ الْحَدِيثِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَتْ دَعْوَاهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَحْلِفُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَالَ: وَلَا يُسْتَحْلِفُ فِي الْحُدُودِ.
1 اللوث: أن يشهد في القسامة شاهدٌ واحدٌ على إقرار المقتول. والمراد ما يدل على التلطخ بالدم والتهمة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout