وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ.
وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ اعْتِمَادِيٌّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: "لْيَبْلُغُ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبُ" وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نَضَرَ اللَّهُ امْرَأًً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا
ــ
قَوْله: "فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ" أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَحِيحًٌا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَقَدْ أَعْطَى حَقَّهُ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ. وَإِلَّا فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمٍ؛ وَشَرْطُ جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفَهُ، بِأَنْ لَا يَخْلُوَ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِهِ مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُهْتُمٍّ بِالْكَذِبِ، وَأَنْ يَكُونَ دَاخِلًًا تَحْتَ: أَصْلٌ كُلِّيٍّ، كَمَا إذَا وَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفٍ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ مِثَلًًا، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّلَاةِ خَيْرٌ مَوْضُوعً، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرَ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَيْ خَيْرِ شَيْءٍ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى. "وَمَعَ هَذَا" أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ "الشَّاهِدُ" أَيْ السَّامِعِ لِمَّا أَقُولَ، وَالْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ، ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهَلَمَّ جَرًّا، فَيَجِبُ التَّبْلِيغُ وُجُوبُ كِفَايَةٍ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكُلُّ مَنْ تَعْلَمُ مَسْأَلَةٌ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا لِغَيْرِهِ. وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْإِثْمِ، إنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ، وَ"نَضَرَّ" بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، رَوَى مُخَفَّفًًا وَمُشَدَّّدًًا، وَهُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ النَّضَارَةِ، وَهِيَ حُسَنُ الْوَجْهِ وَبَرِيقِهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ... ذُو نَضِرَةً فِي وَجْهِهِ نُورٌ سَطْعَ
إِنَّ النَّبِيَّّ دَعَا بِنُصْرَةِ وَج مَنْ ... أَدَّى الْحَدِيثَ كَمَا تَحْمِلُ وَاسْتَمَعَ
"امِرِءًا": أَيْ رَجُلًا، وَلَيْسَ بِقَيْدٍٍ، وَإِنَّّمَا خَصَّهُ نَظَرًٌا لِلشَّأْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout