قَوْلُهُ: (وَفِي رِوَايَةٍ) هِيَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَفِيهَا تَعْيِينُ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَارِبُوهُمْ وَلَفْظُهَا: "غَزُونَا مَعَ رَسُولِ اللََّّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًَا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّّينَا الظُّهْرَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مَلَّنَا عَلَيْهِمْ مِيْلَةً وَاحِدَةً لِاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولِ اللََّّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللََّّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: وَقَالُوا: إِنَّهَا سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأُولَى، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرَ" إِلَى أَنْ قَالَ: (ثم سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلَ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفَّ الثَّانِي)، ثُمَّ تَأَخَّّرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَتَقَدَّّمُ الصَّفِّ الثَّانِي، [فَذَكَرَ] (^١) مثله"، قَال: "فَقَامُوا مَقَامَ الْأَوَّلِ فَكِبَّرُ رَسُولُ اللََّّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَبَّّرَنَا، وَرَكَعَ وَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفَّّ الْأَوَّلَ، وَقَامَ الثَّانِي، فَلَمَّا سَجَدَ [الصَّف] (^٢) الثاني جلسوا جَمِيعًا"، (وَفِي [أَوَاخِرِهُ] (^٣) ثم سلَّم النَّبِيُّّ - صلى الله عليه وسلم - وَسَلَّمِنَّا جَمِيعًَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّّ فِي جِهَةِِ الْقِبْلَةِِ، فَإِنَّهُ يُخَالِفُُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَإِنَّّهَا تُمَكَّنَُ الْحِرَاسَةَُ مَعَ دُخُولِهِمْ جَمِيعًًا فِي الصَّلَاَةِِ، وَذَلِكََ أَنَّ الْحَاجَةََ إِلَى الْحِرَاسَةِِ إِنَّمَا تَكُونُُ فِي حَالِِ السُّجُودِ فَقَطْ، فَيُتَابَعُونََ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِِ وَالرُّكُوعِِ وَيُحَرُسُُ الصَّفَّ الْمُؤَخَّّرُ فِي حَالِ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ يَتْرُكُوا الْمُتَابَعَةَ لِلْإِمَامِ، ثُمَّ يَسْجُدُونَ عِنْدَ قِيَامِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَيَتَقَدَّمُ الْمُؤَخَّّرُ إِلَى مَحَلِّ الصَّفِّ الْمُقَدَِّّم، وَيَتَأَخَّرُ الْمُقَدَّمُ لِيُتَابِعَ الْمُؤَخِّرُ الْإِمَامُ فِي السَّجْدَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَيَصِحُّّ مَعَ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَابَعَةِ فِي سَجْدَتَيْنِ.
وَالْحَدِيثَ يَدُلُّّ أَنَّهَا لَا تَكُونُ الْحِرَاسَةُ إِلّا حَالَ السُّجُودِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الرُّكُوعِ، لِأَنَّ حَالَ الرُّكُوعِ لَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ إدْرَاكُ أَحْوَالِ الْعَدُوِّّ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيّةُ لَا تُوَافِقُ ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَلَا تُوَافِقُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ (^٤)، ولا رِوَايَةُ ابْنُ عُمَرََ (^٥)، إلَّا أنهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ الصِّفَاتُ بِاخْتِلَافِ الأَحْوَالِ.
٤/ ٤٤٦ - وَلِأَبي دَاوُد (^٦)، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، وَزَادَ: إِنَّهَا كَانَتْ بِعُسْفَانَ. [صحيح]
1 في (أ): "وذكر".
2 زيادة من (ب).
3 في (أ): "أخره".
4 تقدم رقم (١/ ٤٤٣).
5 تقدم رقم (٢/ ٤٤٤).
6 في "السنن" (٢/ ٢٨ رقم ١٢٣٦). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout