بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَةً: قَابَلْنَا (الْعَدُوُّ فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللََّّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصلّى بَنا)، فِي الْمَغَازِي مِنَ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهَا صَلَاَةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَفْظَ الْبُخَارِيُّ: "فَصلَّى لنا" باللام. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ (^١): أي: لأَجَلنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ فِيهِ رِوَايَةً بِالْمُوَحَّدَةِ، وَفِيهِ "يُصَلِّي" بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ.
(فَقَامَتْ طَائِفَةًٌ مَعَهُ وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةً عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكْعََ بِمَنْ مَعَهُ - رَكْعَةًً - وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا) أَيْ: الَّذِينَ صَلَّّوا مَعَهُ، وَلَمْ يَكُونُوا أَتَوْا بِالرَّكْعَةِِ الثَّانِيَةِِ، وَلَاَ سَلَّّمُوا مِنْ صَلَاَتِهِمْ (مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلَّّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةًً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلََّّم، فَقَامَ كُلُّّ وَاحِدٍٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. مَتََّفِقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ).
قال المصنّف: لَمْ تَخْتَلِفْ الطُّرُقُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَتَمَّّوا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّّهُمْ أَتَمَّّوا عَلَى التَّعَاقُبِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ تَضْيِيعُ الْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَإِفْرَادُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ، وَيُرُجَِّحَهُ مَا رَوَاهُ أََبُو دَاوُد (^٢) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: "ثم سَلّم فَقَامَ هَؤُلاَءِ، أَيْ: الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَصَلَّّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّّمُوا". انْتَهَى.
وَالطَّائِفَةَ تَطْلُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى عَلَى الْوَاحِدِ، حَتَّى لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلَّّيَ بِوَاحِدٍ، وَالثَّالِثُ يُحَرُسُ، ثُمَّ يُصَلَّّي مَعَ الْإِمَامِ، وَهَذَا أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ جَمَاعَةُ الْخَوْفِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ وَاَلَّتِي بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَهَا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أََبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ.
1 (٢/ ٤٣٠).
2 في "السنن" (٢/ ٣٧ رقم ١٢٤٤). قلت: وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣١١)، والدارقطني (٢/ ٦١ رقم ١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٦١) كلهم من رواية خصيف عن أَبي عبيدة. وقال البيهقي: هذا الحديث مرسل، أَبو عبيدة لم يدرك أباه، وخصيف الجزري ليس بالقوي. ومع ذلك فقد حسّنه الألباني في صحيح أَبي داود.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout