وفيهِ إبهامُ الساعةِ، ويأتي تعيينُها. ومعنى "قائمٌ" أي: مقيمٌ لها متلبِّسٌ بأركانها لا بمعنَى: حال القيامِ فقط، وهذهِ الجملةُ ثابتةٌ في روايةِ جماعةٍ منَ الحفاظِ، [وأسقطتْ] (^١) في روايةِ آخرينَ.
وحُكِيَ عن بعضِ العلماءِ أنهُ كانَ يأمرُ بحذفِها منَ الحديثِ، وكأنهُ استشكل الصلاةَ؛ إذْ وقتُ تلكَ الساعةِ إذا [كانَ] (^٢) من بعدِ العصرِ فهوَ وقتُ كراهةٍ للصلاةِ، وكذا إذا كانَ من حالِ جلوسِ الخطيبِ على المنبرِ إلى انصرافهِ. وقد تأولت هذهِ الجملةَ بأنَّ المرادَ: منتظرًا [للصلاةِ] (^٣)، والمنتظرُ للصلاةِ في صلاةٍ كما ثبتَ في الحديثِ (^٤).
وإنَّما قلنا: إنَّ المشيرَ بيدهِ هوَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما في رواية مالكٍ (^٥): "فأشارَ النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وقيلَ: المشيرُ بعضُ الرواةِ، وأما كيفيةُ الإشارة فهوَ أنهُ وضعَ أنملتَهُ على بطنِ الوسطى والخنصر يبيِّنُ قلَّتَها، وقد أطلقَ السؤال هنا وقيّدَه في غيرهِ كما عند ابن ماجَهْ (^٦): "ما لم يسألِ اللَّهَ إثمًا"، وعندَ أحمدَ (^٧): "ما لم يسألْ إثمًا أو قطيعةَ رحمٍ".
٢٠/ ٤٣٣ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "هِيَ مَا بَينَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٨)، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْني أنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ. [موقوف]
1 في (أ): "وسقطت".
2 في (أ): "كانت".
3 في (ب): الصلاة.
4 يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٦٥٩)، ومسلم (٢٧٥/ ٦٤٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الملائكة تُصلِّي على أحدكم ما دامَ في مُصلَّاهُ ما لم يُحْدِثْ: اللَّهمّ اغفر له، اللَّهمّ ارحمهُ، ولا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تحبسُهُ، لا يمنعُه أن ينقلبَ إلى أهلهِ إلَّا الصلاةُ".
5 في "الموطأ" (١/ ١٠٨ رقم ١٥).
6 من حديث أبي لبابة.
7 في "المسند" (٥/ ٢٨٤) من حديث سعد بن عبادة بسند رجاله ثقات.
8 في "صحيحه" (٢/ ٥٨٤ رقم ١٦/ ٨٥٣). قلت: وأخرجه أبو داود (١٠٤٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٠ رقم ١٧٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٥٠). وقال الألباني في تحقيق "مشكاة المصابيح" (١/ ٤٢٨ رقم التعليقة ٢): "وقد أعلّ =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout