ركوعٌ فليركعْ حينَ يدخلُ، ثمَّ يدبُّ راكعًا حتَّى يدخلَ في الصفَّ فإنَّ ذلك السنةُ"، قالَ عطاءُ: قد رأيتهُ يصنَعُ ذلكَ، قالَ ابنُ جُريجٍ: وقدْ رأيتُ عطاءً يصنعُ ذلكَ. قلتُ: وكأنهُ مبنيٌّ على أن لفظَ: "ولا تعدْ" [بضمِّ المثناة الفوقيةِ منَ الإعادةِ، أي: زادك اللهُ حرصًا على طلب الخيرِ، ولا تُعِدْ صلاتَكَ] (^١) فإنَّهَا صحيحةٌ. ورُوِيَ بسكونِ العينِ المهملةِ من العدْوِ، وتؤيدُه روايةُ ابن السكنِ (^٢) من حديثٍ أبي بكرةَ بلفظِ: "أقيمتِ الصلاةُ، فانطلقتُ أسعَى حتَّى دخلتُ في الصفِّ، فلمَّا قضى الصلاةَ قال - صلى الله عليه وسلم -: مَنِ الساعي آنِفًا؟ قالَ أبو بكرةَ: فقلتُ: أَنَا، قالَ - صلى الله عليه وسلم -: زادَكَ اللهُ حِرصًا ولا تعدْ". والأقربُ [روايةُ] (^٣) أنهُ لا تَعُدْ من العودِ. أي: لا تعدْ ساعيًا إلى الدخول [راكعًا] (^٤) قبل وصولِكَ الصفَّ، فإنهُ ليسَ في الكلامِ ما يشعرُ بفسادِ صلاتِهِ حتَّى يَفْتِيَهُ - صلى الله عليه وسلم - بأنهُ لا يعيدُها، بل قولهُ: زادكَ اللهُ حرصًا يشعرُ بإجزائِها، أو: لا تعدُ من العدْوِ.
٢١/ ٣٩٠ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مِعْبَدٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥)، وَأَبُو دَاوُدَ (^٦)، والترْمِذِيُّ (^٧)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (^٨). [صحيح]
1 زيادة من (ب).
2 كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٨٥).
3 في (ب): "دراية".
4 زيادة من (أ).
5 في "المسند" (٤/ ٢٢٨).
6 في "السنن" (١/ ٤٣٩ رقم ٦٨٢).
7 في "السنن" (١/ ٤٤٥ رقم ٢٣٠).
8 في "الإحسان" (٥/ ٥٧٦ رقم ٢١٩٩). قلت: وأخرجه الطيالسي (ص ١٦٦ رقم ١٢٠١)، وابن ماجه (١/ ٣٢١ رقم ١٠٠٤)، وابن الجارود رقم (٣١٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٩٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٠٤) وغيرهم. وقد حسّنه الترمذى وأعلّه بعضهم بالاضطراب وهو مرفوع كما بيَّنه ابن حبان في "الإحسان"، وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٥٢ - ٥٤). والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout