(وَعَنْ جابرِ بن عبدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قامَ في شهرِ رمضانَ، ثمَّ انتظرُوهُ منَ [الليلة] (^١) القابلة فلم يخرجْ وقالَ: إنِّي خشيت أن يكتبَ عليكمُ الوترُ. رواهُ ابن حبانُ) أبعدَ المصنفُ النجعةَ. والحديثُ في البخاري (^٢) إلَّا أنهُ بلفظ: "أنْ تفرضَ عليكمْ صلاةُ الليل، وأخرجهُ أبو داودَ (^٣) من حديثِ عائشةَ ولفظُه: "أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى في المسجدِ فصلَّى بصلاتهِ ناسٌ، ثمَّ صلَّى من القابلةِ فكثرَ الناسُ، ثمَّ اجتمعُوا [في] (^٤) الليلةِ الثالثةِ فلم يخرجْ إليهمْ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أصبحَ قالَ: قدْ رأيتُ الذي صنعتُم، ولم يمنعْني منَ الخروجِ إليكمْ إلا أني خشيتُ أنْ تفرضَ عليكم"، هذا والحديثُ في البخاري (^٥) بقريبٍ من هذا.
واعْلَمْ أنهُ قدْ أشكلَ التعليلُ لعدمِ الخروجِ بخشيةِ الفرضيةِ عليهمْ معَ ثبوتِ [حديثِ] (^٦): " [هي] (^٧) خمسٌ وهنَّ خمسونَ، لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ" (^٨). فإذا أمنَ التبديلُ كيفَ يقعُ الخوفُ من الزيادةِ. وقدْ نقلَ المصنفُ عنهُ أجوبة كثيرةً وزيَّفَها، وأجابَ بثلاثةِ أجوبةٍ قالَ إنهُ فتحَ الباري عليهِ بها، وذكرَها واستجودَ منها أن خوفَهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ مِنَ افتراضِ قيامِ الليلِ، يعني جعلَ التهجُّدِ في المسجدِ جماعةً شرطًا في صحةِ التنفُّلِ بالليلِ، قالَ: ويومئُ إليهِ قولُهُ في حديثِ زيدِ بن ثابتٍ (^٩): "حتَّى خَشِيتُ أنْ يُكْتَبَ عليكمْ، ولو كتبَ عليكمْ ما قمتمْ بهِ، فصلُّوا أيَّها الناسُ في بيوتِكُم"، فمنعَهم منَ التجمعِ في المسجدِ إشفاقا عليهمْ منِ اشتراطهِ. انتهى.
1 زيادة من (أ).
2 (رقم ٦٩٦ - البغا) من حديث عائشة رضي الله عنها.
3 في "السنن" (٢/ ١٠٤ رقم ١٣٧٣)، وهو حديث صحيح.
4 في (أ): "من".
5 (رقم ٨٨٢ - البغا)، ومسلم (٧٦١) من حديث عائشة رضي الله عنها.
6 زيادة من (أ).
7 في (أ): "هن".
8 حديث المراجعة لتخفيف الصلاة، أخرجه البخاري (١٣/ ٤٧٨ - ٤٧٩ رقم ٧٥١٧) بهامش الفتح، روايته عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة. وأخرجه مسلم (٢٦٣/ ١٦٣) عن أنس بن مالك عن أبي ذر.
9 أخرجه البخاري (١٣/ ٢٤ رقم ٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١)، وأبو داود (١٤٤٧)، والنسائي (٣/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ١٥٩٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ١٢٩ رقم ٩٩٤)، وأحمد (٥/ ١٣ رقم ١١١٣ - الفتح الرباني).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout