عَلَام جَعَلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ دِينَنَا … لِأَرْبَعَةٍ لَاَ شَكَّ فِي فَضْلِهِمْ عِنْدِي
هُمُ عُلَمَاءُ الدِّينِ شَرْقًٌا وَمَغْرِبًا … وَنُورُ عُيُونِ الْفَضْلِ وَالْحَقِّ وَالزُّهْدِ
وَلَكِنَّهُمْ كَالنَّاسِ لَيْسَ كَلَامُهُمْ … دَلِيلًا وَلَا تَقْلِيدُهُمْ فِي غَدٍٍ يَُجْدِي
ولاَ زَعَمُوا حَاشَاهُمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ … دَلِيلٌ فَيَسْتَهْدِي بِهِ كُلُّ مُسْتَهِدِ
بَلِى صرَّحوا أَنَّا نُقَابِلُ قَوْلُهُمْ … إِذَا خَالَفَ الْمَنْصُوصُ بِالْقَدَحِ وَالرَّدِّ
(٢) إنْكَارُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّعَصُّبَ، وَجََعْلَ الْمَذْهَبِيَّةُ نَهَجًٌا وَمُسْلَكًًا:
يَقول (^١):
"إن التمَذهب منْشَأ فَُرِقَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَبَابُ كُلِّ فِتْنَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَهَلْ فِرَّّق الصّلَوَاتُ الْمَأْمُورُ بِالِاجْتِمَاعِ لَهَا فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِلَّا تَفِرُّق الْمَذَاهِبُ، النَّابِتُ عَنْ غَرْسِ شَجَرَةِ الِالْتِزَامِ، وَهَلْ سَفَكَتُ الدُّمَاءَ، وَكَفََّّر الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا إِلَّا بِسَبَبِ التَّمَذُّهِبِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرِضَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ - صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسلم -، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى الْأَمَةِ طَاعَةً وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيُنْهَى عَنْهُ إِلَّاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلّى اللّه عَليهِ وسلم -. وَاتَّفَقَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ الرَّافِضَةِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًًا فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيُنْهَى عَنْهُ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صلّى اللّه عليه وسلم -، وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرُكُ إِلّاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلّى اللّهُ عَليهِ وسلم - … " اهـ.
قلت: والأَئِمَّةُ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُمْ - قَدْ نَهُوا النَّاسَ عَنْ تَقْلِيدِهِمَ:
• قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: "لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْنَاهُ" (^٢).
• وقال الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "أَجْمَعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سِتَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليهِ وسلم - لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ" (^٣).
• وقَال الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "لا تقَلِّدني، وَلاَ تَقُلَِّّد مَالِكًا، وَلاَ الشَّافِعِيُّ، وَلَاَ الأَوْزَاعِيُّ، وَلَاَ الثَّوْرِيُّ، وَخُذْ مِنْ حَيْثُ أَخَذُوا" (^٤).
1 في: "منحة الغفار حاشية ضوء النهار" (١/ ٦٧). (وهو قيد التحقيق أعانني الله على إتمامه).
2 ذكره ابن عبد البر في: "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء" (ص ١٤٥).
3 ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (٢/ ٢٨٢).
4 ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (٢/ ٢٠١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout