(قالَ: كنَّا نصلِّي المغربَ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فينصرفُ أحدُنا، وإنهُ ليبصرُ مواقعَ نَبْلِهِ)، بفتحِ النونِ وسكونِ الموحدةِ، وهي السهامُ العربيةُ، لا واحدَ لها منْ لفظِها، وقيلَ: واحدُها نَبْلَةٌ كتمرٍ وتمرةٌ (مُتفقٌ عليه).
والحديثُ فيهِ دليلٌ على المبادرةِ بصلاةِ المغربِ بحيثُ ينصرفُ مِنْهَا والضوءُ باقٍ، وقدْ كثرَ الحثُّ على المسارعةِ بهَا.
٨/ ١٤٧ - وَعَنْ عَائِشةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١). [صحيح]
(وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالتْ: أَعْتَمَ) بفتحِ الهمزة وسكونِ العينِ المهملةِ فمثناةٍ فوقيةٍ مفتوحةٍ، يقالُ: أعتمَ إذا دخلَ في العَتَمَةِ، والعتَمَةُ محركةً: ثلثُ الليلِ الأولِ بعدَ غيبوبةِ الشَّفَقِ، كما في القاموسِ (^٢)، (رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ بالعشاءِ) [أيْ] (^٣): أخَّرَهَا (حتى ذَهَبَ عامةُ الليلِ) كثيرٌ منهُ لا أكثرُهُ، (ثمَّ خرجَ فصلَّى، وقالَ: إنهُ لوقْتُها) أي: المختارُ والأفضلُ (لولا أنْ أشقَّ على أمتي) أي: لأخَّرْتُها إليهِ. (رواهُ مسلمٌ).
وهوَ دليلٌ على أن وقتَ العشاءِ ممتدٌّ، وأنَّ آخرَهُ أفضلُهُ، وأنهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يراعي الأخفَّ على الأمةِ، [وأنه] (^٤) تركَ الأفضلَ وقتًا. وهي بخلافِ المغربِ فأفضلُهُ أولُه، وكذلكَ غيرُه إلَّا الظهرَ أيام [شدَّة] (^٥) الحرِّ، كما يفيدُه [الحديث التاسع] (٥).
٩/ ١٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا اشْتَدَّ
1 في "صحيحه" (١/ ٤٤٢ رقم ٢١٩/ ٦٣٨). قلت: وأخرجه النسائي (١/ ٢٦٧ رقم ٥٣٦)، وأحمد (٦/ ١٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٦، ٤٥٠)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٥٧ رقم ٢١١٤)، وهو حديث صحيح.
2 "المحيط" (ص ١٤٦٥).
3 زيادة من (ب).
4 في (أ): "وإن".
5 زيادة من (أ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout