وفي الحديثِ دليلٌ على أنهُ لا يباحُ جمعُ الصلاتينِ في وقتِ أحدِهما للعذرِ، إذْ لو أُبِيحَ لعذرٍ لكانتِ المستحاضةُ أولَ مَنْ يباحُ لها ذلكَ، [ولم يبحْ لها ذلك] (^١) بلْ أمرَهَا بالتوقيتِ كما عرفتَ.
٤/ ١٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ شَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الدَّمَ، فَقَالَ: "امْكُثي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي"؛ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]
- وَفِي رِوَايةٍ لِلْبُخَارِيِّ (^٣): "وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ"، وَهِيَ لأبي دَاوُدَ (^٤) وَغَيْرِهِ (^٥)، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أن أمَّ حبيبةَ) بالحاءِ المهملةِ المفتوحةِ (بنتَ جحشٍ) قيلَ: الأصحُّ أن اسمَها حبيبةٌ، وكنيتَها أمُّ حبيبٍ بغيرِ هاءٍ، وهي أختُ حَمنَة [التي] (^٦) تقدم حديثُها، (شكتْ إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الدمَ، فَقَالَ: أمكثي قدرَ ما كانتْ تحبسُكِ حيضُتُكِ)، أيْ: قبلَ استمرارِ جريانِ الدمِ، (ثم اغتسلي) أي: غسلَ الخروجِ عن الحيضِ. (فكانتْ تغتسلُ لكلِّ صلاةٍ) منْ غيرِ أمرٍ منهُ - صلى الله عليه وسلم - لها بذلكَ (رواهُ مسلمٌ. وفي روايةٍ للبخاريِّ: توضَّئي لكلِّ صلاةٍ، وهيَ) أي: الروايةُ (لأبي داودَ وغيرِهِ منْ وجهٍ آخرَ).
أمُّ حبيبةَ كانتْ تحتَ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ. وبناتُ جحشٍ ثلاثٌ: زينبُ أمُّ المؤمنينَ، وحَمنةُ، وأمُّ حبيبةَ، قيلَ: إنهنَّ كنَّ مستحاضاتٍ كلُّهن. وقدْ ذكرَ البخاريُّ ما يدلُّ على أنَّ بعضَ أمهاتِ المؤمنينَ كانتْ مستحاضةً، فإنْ صحَّ أن الثلاثَ مستحاضاتٌ فهي زينبُ، وقدْ عدَّ العلماءُ المستحاضاتِ في عصرهِ - صلى الله عليه وسلم - فبلغنَ عشرَ نسوةٍ.
1 زيادة من (ب).
2 في "صحيحه" (١/ ٢٦٤ رقم ٦٦/ ٣٣٤).
3 في "صحيحه" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢ رقم ٢٢٨).
4 في "السنن" (١/ ٢٠٩ رقم ٢٩٨).
5 كالنسائي في "السنن" (١/ ١٨٥).
6 في (أ): "الذي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout