عليٍّ موقوفًا: اقرؤُا القرآن ما لم تصبْ أحَدكم جنابةٌ؛ فإن أصابتهُ فلا ولا حرفًا. وهذا يعضدُ حديثَ البابِ، إلا أنَّهُ قالَ ابنُ خزيمةَ (^١): لا حجةَ في الحديثِ لمن منعَ الجنبَ منَ القراءةِ، لأنهُ ليسَ فيهِ نهيٌ، وإنما هيَ حكايةُ فعلٍ، ولم يبيِّن - صلى الله عليه وسلم - أنهُ إنما [امتنعَ] (^٢) من ذلكَ لأجلِ الجنابةِ.
وروى البخاريُّ (^٣) عن ابن عباسٍ أنهُ لم يرَ بالقراءةِ للجنبِ بأسًا، والقولُ بأنَّ روايةَ: "لم يكن يحجبُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أو يحجزُهُ عن القرآنِ شيءٌ سوى الجنابةِ"، أخرجهُ أحمدُ (^٤)، وأصحابُ السننِ (^٥)، وابنُ خزيمةَ (^٦)، وابنُ حبانَ (^٧)، والحاكمُ (^٨)، والبزارُ (^٩)، والدارقطنيُّ (^١٠)، والبيهقيُّ (^١١)، أصرحُ في الدليلِ على
1 ذكره ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٣٩).
2 في (أ): منع.
3 معلَّقًا (١/ ٤٠٧) الباب السابع.
4 في "المسند" (١/ ٨٣ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤ و١٣٤) كما تقدم.
5 أبو داود (١/ ١٥٥ رقم ٢٢٩)، والترمذي (١/ ٢٧٣ رقم ١٤٦)، والنسائي (١/ ١٤٤ رقم ٢٦٥، ٢٦٦)، وابن ماجه (١/ ١٩٥ رقم ٥٩٤) كما تقدم.
6 في "صحيحه" (١/ ١٠٤ رقم ٢٠٨).
7 في "صحيحه" (٢/ ٨٥ رقم ٧٩٦، ٧٩٧).
8 في "المستدرك" (٤/ ١٠٧) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.
9 (١١/ ٦٢ رقم ٣٢١) "كشف الأستار".
10 في "السنن" (٩/ ١١١ رقم ١٥).
11 في "السنن الكبرى" (١/ ٨٨ - ٨٩). قلت: وأخرجه أبو يعلى في "المسند" (١/ ٢٤٧ رقم ٢٧/ ٢٨٧) و(١/ ٢٨٨ رقم ٨٨/ ٣٤٨) و(١/ ٣٢٦ رقم ١٤٦/ ٤٠٦) و(١/ ٤٣٦ رقم ٣١٩/ ٥٧٩) و(١/ ٤٥٩ رقم ٣٦٣/ ٦٢٣)، والبغوي في شرح السنة" (٢/ ٤١ رقم ٢٧٣) وقال: حسن صحيح، والحميدي في "المسند" (١/ ٣١ رقم ٥٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٠٤)، وابن الجارود في المنتقى (رقم ٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٨٧)، والطيالسي (١/ ٥٩ رقم ٢١٨ "منحة المعبود")، وغيرهم من طرق. قلت: وصحَّحه ابن السكن وعبد الحق كما في "التلخيص الحبير" (١/ ١٣٩) وتوسط الحافظ في "الفتح" فقال (١/ ٤٠٨): رواه أصحاب السنن، وصحَّحه الترمذي وابن حبان، وضعَّف بعضهم [أحد] رواته. والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة. وتعقبه الألباني في "الإرواء" (٢/ ٢٤٢) بقوله: "هذا رأي الحافظ في الحديث ولا نوافقه عليه، فإن الراوي المشار إليه وهو "عبد الله بن سلمة" قد قال الحافظ نفسه في ترجمته في "التقريب" (١/ ٤٢٠): "صدوق تغير حفظه، وقد سبق أنه حدَّث بهذا الحديث في حالة التغير، فالظاهر أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث" اهـ. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout