اعْتَمَدَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ عَلَى "التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ" لِلْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى. كَمَا اسْتَفَادَ فِي شَرْحِ مُتُونِ الْحَدِيثِ مِنْ كِتَابٍ: "فَتْحِ الْبَارِي شَرْحَ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"، لِلْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ أَيْضًَا، وَ"شَرْحُ النَّوَوِيُّ لِصَحِيحٍ مُسْلِمٍ"، "وَشَرَّحَ السُّنَنَ" لِابْنِ رُسْلَانَ. وَاعْتَمَدَ فِي مَعْرِفَةِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ وَأَقْوَالِهِمْ عَلَى كِتَابَيْنَ:
(الْأول): "بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ"، لِلْإِمَامِ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ الْحُفَيْدِ.
(والثّانِي): "الْبحر الزَّخارُ الْجَامِعُ لِمَذَاهِبِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ"، لِلعلَّامّةِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُرْتَضِى.
وَلَكِنّ الْمَغْرِبِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَهْتِمْ بِتَرْجِيحِ الْأَقْوَالِ فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَنَسْتَمِعُ إِلَى الْأَمِيرِ الصَّنْعَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ عَمَلِهِ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِهِ "سَبَل السَّلَاَمِ":
"فهَذا شرح لَطِيفٌ عَلَى "بُلُوغِ الْمَرَامِ" تَأْلِيفَ: الشَّيْخُ الْعَلَّاَمَةُ شَيْخُ الْإِسْلَاَمِ "أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَجْرٍ" أَحَلََّّه اللَّهُ دَارَ السَّلاَمِ، اخْتَصَرَتَُه عَنْ شَرْحِ الْقَاضِي الْعَلَّاَمَةِ شَرَفَ الدِّينِ: "الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَغْرِبِيُّ" أَعْلَى اللَّهُ دَرَجَاتَهُ فِي عُلِيَّيْنِ، مُقْتَصِرًٌا عَلَى حَلِّ أَلْفَاظِهُ وَبَيَانُ مَعَانِيهِ، قَاصِدًٌا بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ، ثُمَّ التَّقْرِيبُ لِلطَّالِبِينَ وَالنَّاظِرِينَ فِيهِ، مُعْرِضًٌا عَنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ وَالْأَقَاوِيلِ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ إِلَيْهِ مَا يَرْتَبِطُ بِهِ الدَّلِيلُ، مُتَّجِنِِّّبًا لِلْإِيجَازِ الْمُخَلِّ وَالْإِطْنَابِ الْمُمَِل، وَقَدْ ضَمِمْتُ إِلَيْهِ زِيَادَاتٌ جَمَّة عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنَ الْفَوَائِدِ .... ".
واعلم أن السَّنَةَ النَّبَوِيَّةَ هِيَ الْأَصْلُ الثَّانِي مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اعْتِبَارِهَا أَصْلًا مُسْتَقِلًٍّا. فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ مَصْدَرَانِ مُتَلَازِمَانِ، لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (^١)، فما ورد فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْآيَاتِ مُجْمَلًًا أَوْ مُطْلَقًًا أَوْ عَامًًّّا، فَإِنََّّ السُّنَةَ النُّبَوِيَّةُ الْقَوْلِيَّةُ مِنْهَا أَوْ
1 سورة النحل: الآية ٤٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout